الشيخ محمد إسحاق الفياض
245
المباحث الأصولية
له . وأما على الثالث ، فقد ذكر المحقق النائيني قدس سره ان موضوع التأمين فيه محرز بالوجدان وهو الشك في التكليف ومعه لا يجري استصحاب عدم جعله ، لأنه تحصيل الحاصل بل من أردأ انحائه هذا . [ ما ذكره السيد الأستاذ من جريان استصحاب عدم الجعل والمناقشة فيه ] ولكن ذكر السيد الأستاذ قدس سره « 1 » انه لا مانع من جريان الاستصحاب في هذا الفرض ، لأن الاستصحاب فيه مترتب على الشك في الواقع وعلى عدم ثبوته ، والاستصحاب يجري بلحاظ ترتب الأثر على عدم ثبوت الواقع ، فإذا احرز عدم ثبوته به فقد ارتفع الشك أيضاً تعبداً ، وعليه فلا يكون الاستصحاب لغواً ، لأنه يحرز أحد فردي الموضوع وهو عدم ثبوت الواقع ويرفع الفرد الآخر وهو الشك بحكم الشارع ، فاذن كيف يكون الشك مانعاً عن جريانه لأنه يرتفع به ، ومن هنا لا اشكال في صحة جعل الامارة ونصبها على عدم حرمة شيء رغم ان أصالة الإباحة تكفي لاثباته ، وكذلك لا اشكال في صحة استصحاب بقاء طهارة الشيء مع أن أصالة الطهارة تكفي لاثباتها ، والمقام من هذا القبيل ، فان قاعدة قبح العقاب بلا بيان منوطة بتحقق موضوعها وهو عدم البيان ، وحينئذٍ فإنها كما لا تجري مع بيان التكليف كذلك لا تجري مع بيان عدم التكليف ، والفرض ان الاستصحاب بيان ومعه ترتفع القاعدة بارتفاع موضوعها . فالنتيجة انه لا مانع من جريانه ولا يكون من تحصيل الحاصل . وللنظر فيه مجال ، أما أولًا فقد حققنا في محله ان الاستصحاب ليس من
--> ( 1 ) - مصباح الأصول : ج ص .