الشيخ محمد إسحاق الفياض

228

المباحث الأصولية

فلا يعقل أن تكون أزلية وان كانت موجودة في علمه تعالى الأزلي ، الا ان ثبوتها العلمي الأزلي ليس معنى جعلها وانشائها ، لأن معنى جعلها هو أمره تعالى نبيه الأكرمصلى الله عليه وآله بواسطة الوحي بتبليغها وبيانها للناس تدريجاً ، وقبل بيانها وتبليغها للناس من قبل الله تعالى ليس لها وجود جعلي وانشائي ، فجعلها على الناس انما يتحقق ببيان الرسولصلى الله عليه وآله من قبل الله تعالى ، وعلى هذا فإذا شك في جعل حكم كحرمة شرب التتن ، فلا مانع من استصحاب عدم جعله إلى زمان الشك فيه ، ويترتب على هذا الاستصحاب عدم حرمة شرب التتن ، وكذلك الحال في كل حكم إذا شك في جعله من قبل المولى ، فلا مانع من استصحاب عدم جعله ، لأن أركانه من اليقين السابق والشك في البقاء تامة . وقد نوقش في هذا الاستصحاب بمناقشتين : المناقشة الأولى « 1 » : أن عدم الحكم قبل الشرع والشريعة عدم محمولي بمفاد ليس التامة ، والعدم المشكوك بعد الشرع والشريعة عدم نعتي ، فإذا كان المتيقن العدم المحمولي والمشكوك العدم النعتي فلا يجري الاستصحاب ، إذ لا يمكن اثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي الاعلى القول بالأصل المثبت ، باعتبار ان العدم النعتي صفة للموضوع الموجود في الخارج ونعت له ، ومن المعلوم ان استصحاب العدم المحمولي لا يثبت كونه نعتاً للموضوع . والجواب أولًا ، ان اثبات العدم النعتي باستصحاب العدم المحمولي وان كان لا يمكن ، الا ان المستصحب في المقام ليس عدم جعل الحكم بمفاد ليس

--> ( 1 ) - فرائد الأصول : ج ص ؛ أجود التقريرات : ج ص .