الشيخ محمد إسحاق الفياض

222

المباحث الأصولية

يمكن حملها على التنظير أيضاً ، لان التنظير يكون بين الحكمين كتنظير حلية أصالة الحل بحلية الاستصحاب وحلية قاعدة اليد ، وأما في الحديث فليس فيه تنظير حلية الأصالة بحلية الاستصحاب والقاعدة بل فيه تنظير حلية الأصالة بافراد موضوع حكم آخر كالثوب والعبد والمرأة . فهو مدفوع ، بأنه لا شبهة في أن هذا التنظير انما هو بلحاظ حكم هذه الافراد لا بلحاظ نفسها ، ومن هنا لو كان الحفاظ ممكناً على ظهور هذه الأمثلة في التمثيل والتطبيق ، فلا محالة يكون التمثيل بلحاظ حكم هذه الافراد لا بلحاظ نفسها ، ولا فرق من هذه الناحية بين أن تكون هذه الأمثلة من باب التمثيل أو التنظير ، ولا شبهة في عرفية ان يكون التمثيل أو التنظير فيه بلحاظ حكم الفرد المذكور فيه . الوجه الثاني « 1 » : ان مفاد الرواية ليس أصالة الحل فحسب ، بمعنى ان الإمامعليه السلام في هذه الرواية ليس في مقام بيان أصالة الحل بل هو في مقام بيان حليات متعددة مستندة إلى قواعد مختلفة كأصالة الحل والاستصحاب وقاعدة اليد ، ومن الواضح ان الحلية المستندة إلى كل واحدة منهما غير الحلية المستندة إلى الأخرى وهكذا ، وقد أخبر الإمامعليه السلام عن انشاء هذه الحليات المتعددة بعناوين مختلفة في هذه الرواية ، بمعنى انها تخبر عن جعول متعددة في الشريعة المقدسة . وبكلمة ان هذا الاشكال انما يرد فيما إذا كان مفاد صدر الحديث انشاء الحلية في الأمثلة المذكورة بعنوان كونها مشكوك الحرمة والحلية ، وأما

--> ( 1 ) - نهاية الافكار : ج ص .