الشيخ محمد إسحاق الفياض

210

المباحث الأصولية

كان دليل الاحتياط وارداً عليه ورافعاً لموضوعه وهو عدم العلم . [ ما ذكره الأستاذ من ظهور كلمة ( ما ) في الحديث في الموصولة ] ومن هنا يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ « 1 » قدس سره من أن دلالة الحديث على أصالة البراءة منوطة بكون ( ما ) فيما لا يعلمون موصولة ، وأما إذا كانت مصدرية زمانية ، فيكون مفاده ان الناس في سعة ما داموا لا يعلمون لا الحكم الواقعي ولا الحكم الظاهري كإيجاب الاحتياط ، فعندئذٍ يكون في قوة قاعدة قبح العقاب بلا بيان غير تام ، لما مرّ من أن ( ما ) لو كانت مصدرية زمانية ، فلابد من التفصيل فيها كما عرفتم . ودعوى ان جملة ما لا يعلمون مطلقة وباطلاقها يشمل عدم العلم بالحكم الواقعي والظاهري معاً كايجاب الاحتياط ، وعليه فلو كانت كلمة ( ما ) مصدرية زمانية ، كان مفاد الحديث قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وتكون أدلة وجوب الاحتياط حاكمة عليه ، فلا وجه حينئذ للتفصيل . مدفوعة بأنه لا ظهور لها في الإطلاق ، لأن السعة إما أن تكون مضافة إلى شيء مقدر فكأنه قال الناس في سعة من الشيء ما داموا لا يعلمون حكمه ، وهذا ظاهر في أن المراد من عدم العلم ، هو عدم العلم بحكمه الواقعي لا الأعم منه ومن الظاهري ولا أقل من الإجمال . وأما ما ذكره « 2 » قدس سره من ظهور كلمة ( ما ) في الحديث في الموصولة دون المصدرية الزمانية ، معللا بأن دخول ( ما ) المصدرية الزمانية على الفعل المضارع نادر وشاذ ، فلا يصلح ان يكون منشاءً لظهور كلمة ( ما ) في

--> ( 1 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 278 . ( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 278 .