الشيخ محمد إسحاق الفياض
206
المباحث الأصولية
[ حديث السعة والمناقشة في دلالتها ] 4 / حديث السعة ( الناس في سعة ما لا يعلمون ) « 1 » وتقريب الاستدلال به ، أنه يدل على أن الناس في سعة ورخصة من قبل الحكم المجهول وغير المعلوم ، ولكن هذا يتوقف على أن يكون المراد من ( ما ) ، ( ما ) الموصول فيما لا يعلمون ، وحينئذٍ فيكون مفاد الحديث هو ان الناس في سعة وليسوا في ضيق من ناحية الحكم الواقعي المجهول ، وهذا معناه عدم وجوب الاحتياط ، فعندئذٍ يصلح الحديث ان يكون معارضاً لأدلة الاحتياط ، لأن مفادها وجوب الاحتياط من قبل الحكم الواقعي المجهول والضيق ، ومفاد هذا الحديث الترخيص والسعة من قبله وعدم وجوب الاحتياط . وأما إذا كان ( ما ) فيما لا يعلمون مصدرية زمانية ، فيكون مفاده الناس في سعة ما داموا لا يعلمون ، وحينئذٍ فإن كان المراد من عدم العلم ، عدم العلم بالحكم الواقعي فحسب ، فهو يصلح ان يعارض أدلة الاحتياط أيضاً ، وان كان المراد منه أعم من عدم العلم به وبالحكم الظاهري ، فلا يصلح ان يعارض أدلة الاحتياط ، لأنها حينئذٍ رافعة لموضوع السعة في الحديث وهو عدم العلم ، باعتبار أنها مفيدة للعلم بوجوب الاحتياط ومع العلم به فلا موضوع لها ، فإذن يكون تقديم دليل الاحتياط على دليل السعة من باب
--> ( 1 ) - مستدرك الوسائل ج 18 ب 12 من أباب مقدمات الحدود واحكامها ح 4 .