الشيخ محمد إسحاق الفياض
204
المباحث الأصولية
في صدره خصوص الأحكام الشرعية التي لم تصل إلى العباد بعد بيانها وتبليغها من قبل الله تعالى بسبب من الأسباب ، لوضوح ان هذه الكلمة في نفسها ظاهرة في رفع أمر ثقيل عن العباد ، وعلى هذا فلو كان المراد من الموصول بالأحكام الشرعية التي لم تبلغ من قبل الله تعالى للعباد وكان إخفائها من قبله تعالى ، فلا تتصور فيه مقتضى للمسؤولية والإدانة حتى تكون مرفوعة . القرينة الثانية ، أن الحديث الشريف ظاهر في أن عنوان الحجب هو السبب لرفع الحكم المحجوب كما هو الحال في حديث الرفع ، حيث إنه ظاهر في أن سبب الرفع في جملة ( ما لا يعلمون ) الجهل بالواقع ، وأما سببه في سائر الفقرات الخطأ والنسيان والاضطرار والإكراه وفي المقام أيضاً كذلك ، فإن الحديث ظاهر في أن الحجب هو السبب للرفع ، ومن الواضح انه بهذا الظهور قرينة على أن المراد من الموصول فيه خصوص الأحكام الشرعية التي بيّنت وبلّغت من قبل الله تعالى للعباد ولكنها لم تصل إليهم ، وعلى الجملة فعنوان الحجب عنوان تعليلي في الحديث وظاهر في أنه السبب للرفع ، أي رفع الحكم المحجوب بمعنى رفع أثره وهو إيجاب الاحتياط ، فحينئذٍ يحافظ على ظهور الحديث في الرفع المولوي ، وهذا بخلاف ما لو كان المراد من الموصول فيه الأحكام الشرعية التي لم تبلغ ولم تبيّن من قبله تعالى ، فإنه على هذا يكون مفاده الإرشاد والأخبار عن قضية واقعية في الخارج وهي ان الأحكام التي لم تبلّغ من قبل الله تعالى فلا وجود لها في الشريعة المقدسة ، ومن الواضح ان حمل الرفع في الحديث على رفع تلك الأحكام التي لا وجود لها إلّا في لوح