الشيخ محمد إسحاق الفياض
201
المباحث الأصولية
في المقام غير موجودة . وقد أورد « 1 » على دلالة الحديث على البراءة الشرعية بأن الحجب فيه قد اسند إلى الله تعالى ، وهذا الإسناد قرينة على أن المراد من الموصول فيه الأحكام الشرعية التي لم يبيّنها الله تعالى لعباده بلسان رسوله صلى الله عليه وآله وبقيت تلك الأحكام محجوبة عنهم وهم غير مسؤولين عنها ، وعدم أمره تعالى رسوله صلى الله عليه وآله ببيانها ، اما من جهة عدم المصلحة فيه أو من جهة وجود المانع ولهذا بقيت في لوح المحفوظ ، وعلى هذا فمفاد الحديث أجنبي عن البراءة الشرعية المبحوث عنها في المقام ، لأن محل البحث في المقام إنما هو في جريان البراءة عن الأحكام الشرعية التي لم تصل إلى العباد بعد بيانها بلسان الرسول صلى الله عليه وآله بسبب أو آخر . [ جواب السيد الأستاذ على ما أورد على دلالة الحديث على البراءة الشرعية والمناقشة فيه ] وقد أجاب السيد الأستاذ « 2 » قدس سره عن هذا الإيراد ، بان إسناد الحجب إلى الله تعالى كما يصح بالنسبة إلى الأحكام الشرعية التي لم يأمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وآله ببيانها ، كذلك يصح بالنسبة إلى الأحكام التي أمر رسوله صلى الله عليه وآله ببيانها ، ولكنها لم تصل إليهم لوجود مانع أو عائق من قبل الظالمين ، باعتبار أنه تعالى قادر على رفع المانع وإيصال هذه الأحكام إلى العباد ولكنه لم يرفع المانع ، ولهذا يصح إسناد الحجب إليه تعالى بل يصح إسناده إليه سبحانه حتى في الشبهات الموضوعية ، باعتبار انه قادر على رفع الحجب عنهم فيها بإيجاد مقدمات يتمكنوا بهذه المقدمات من تحصيل العلم بها .
--> ( 1 ) - فرائد الأصول ج 1 ص 394 . ( 2 ) - مصباح الأصول ج 2 ص 271 .