الشيخ محمد إسحاق الفياض

192

المباحث الأصولية

مقام التشريع ظاهر في المولوية ، وحمله على الإرشاد وبيان ما هو الواقع بحاجة إلى قرينة تدل على ذلك ، وهذا الظهور قرينة على أن المراد من الورود في الحديث الوصول . ثم أنه هل يمكن أن يراد من الإطلاق في الحديث أعم من الإباحة الواقعية والإباحة الظاهرية معا أو لا ؟ [ هل المراد من الاطلاق في الحديث أعم من الإباحة الواقعية والظاهرية والجواب عنه ] والجواب أنه لا يمكن الجمع بينهما ، لأن المراد من الإطلاق فيه إن كان الإباحة الواقعية ، كان مفاده الإرشاد والاخبار عن الأمر الواقعي الخارجي ، وإن كان الإباحة الظاهرية ، كان مفاده الإنشاء والجعل المولوي ، ولا يمكن الجمع بين الإخبار والإنشاء في كلام واحد ، فإذن لا يمكن أن يراد من الاطلاق في الحديث الإطلاق الواقعي والظاهري معا يعني الإباحة الواقعية والظاهرية ، وعليه فبطبيعة الحال يختص بالاطلاق الظاهري هذا من جانب . ومن جانب آخر لو كان المراد من الورود في الحديث الصدور ، فعندئذ إذا شككنا في صدور النهي عن شيء ، فلامانع من التمسك بإستصحاب عدم صدوره ، وبه يثبت عدم حرمة هذا الشيء ظاهرا ومعه لا حاجة إلى التمسك بأصالة البراءة بل هو مقدم عليها ، فما ذكره صاحب الكفاية قدس سره من أنه لامانع من التمسك بأصالة البراءة بضميمة الاستصحاب أي استصحاب عدم الصدور ، لا يمكن المساعدة عليه ، لأن الاستصحاب المذكور بنفسه يثبت عدم الحرمة ظاهراً ، ويترتب عليه عدم المؤاخذة والعقوبة وهو مقدم على أصالة البراءة أما بالحكومة كما هو المشهور أو بالتخصيص كما قويناه ، وعلى كلا التقديرين يتقدم الاستصحاب على أصالة البراءة الشرعية ، على أساس الجمع الدلالي العرفي ، وسوف يأتي الكلام فيه في آخر مبحث البراءة .