الشيخ محمد إسحاق الفياض
185
المباحث الأصولية
لامانع من الالتزام بأن الحديث الشريف يكون في مقام بيان ثبوت الحلية الواقعية للأشياء بلسان أن كل شيء محكوم بهذه الحلية الواقعية طالما لم يصدر من الشارع النهي عنه ، ولامانع من ذلك ولا يلزم منه اللغوية ، بل يفيد الكشف عن ثبوت الحلية الواقعية كلما لم يصدر خطاب شرعي بالتحريم هذا . ولكن لا يمكن حمل الحديث على ذلك ، لا مجرد أنه خلاف الظاهر بل هو لغو ، لأنه على هذا لا يكشف أكثر مما هو المرتكز في أذهان المكلفين والمتشرعة هو أن الأشياء على الإباحة طالما لم يصدر من الشارع الزام بالفعل أو بالترك ، والحديث لا يكشف أكثر من ذلك ، فإذا قال المولى كل شيء مباح حتى يصدر منه النهي عنه ، فلايكشف أكثر مما هو مرتكز في الأذهان ، فإذن لا يفيد الحديث شيئا زائدا على ما هو المرتكز فيها ولهذا يكون لغوا . إلا أن يقال أن الحديث الشريف يكون بصدد بيان أن الملاكات الواقعية لا تؤثر في الحرمة طالما لم يصدر خطاب من الشارع على طبقها ، بمعنى أن صدور الخطاب من قبل الحجج دخيل في تمامية ملاك التحريم فعندئذ يصح التقييد ولا يكون لغوا . ولكن هذا القول في نفسه خاطيء وغير مطابق للواقع ، لأن معناه أن التبليغ وصدور الخطاب من المولى قد مؤثر في ملاك الحرمة ومأخوذ في موضوع نفسها ، وهذا وإن كان ممكنا ثبوتا إلا إنه لا يمكن الالتزام به في مقام الإثبات ، ضرورة أن الملاكات الواقيعة اللزومية تامة في الواقع سواء صدر الخطاب من المعصومين عليه السلام على طبقها أم لا ، ومن هنا لا شبهة في الحكم