الشيخ محمد إسحاق الفياض

177

المباحث الأصولية

الثانية ، إن إسناد الرفع إلى الأمة يدل على أنه امتنان عليها وإلا فلا وجه لتخصيص الرفع بالأمة ، ثم أن دلالة القرينة الأولى لفظية والثانية سياقية . الحادية عشر : إن حديث الرفع لا يشمل الأحكام الترخيصية المستقلة ، وأما الأحكام الترخيصية الضمنية فهي مشمولة لإطلاقه كالأحكام اللزومية . الثانية عشر : إن الاضطرار أو الإكراه قد يتعلق بالفعل كالاضطرار إلى شرب الخمر أو الإكراه عليه أو إنه يصدر منه نسيانا أو خطا ، وقد يتعلق بالترك ، أما على الأول فهو رافع للحرمة والحد معا ، وأما على الثاني فإن كان الترك موضوعا للحكم الشرعي فهو مرفوع ، وأما إذا لم يكن موضوعا له كما إذا أكره على ترك الواجب كالصلاة مثلًا ، فعندئذ إن كان الإكراه على تركه في تمام وقت الواجب فالعقوبة مرفوعة ، لأنها مترتبة على تركه في تمام الوقت إذا كان بالاختيار ، وأما إذا كان بالإكراه أو الاضطرار أو نحوه ، فهي مرفوعة بإرتفاع منشأها . وأما وجوب القضاء فهو غير مرفوع ، باعتبار انه غير مترتب على فعل المكلف مباشرة ، بل يترتب على عنوان الفوت الذي هو مسبب عنه ، هذا إضافة إلى أن ترتبه عليه حيث إنه من ترتب الحكم على موضوعه ، فلا يكون مشمولًا له ، وقد تقدم تفصيل ذلك . الثالثة عشر : إن الحكم المترتب على فعل المكلف ، تارة يكون مقيدا بعنوان العمد ، وأخرى يكون مقيدا بأحد العناوين المذكورة في الحديث ، وثالثة لا هذا ولاذاك ، بل هو مترتب عليه بعنوانه الأولي ، وحديث الرفع ناظر