الشيخ محمد إسحاق الفياض

16

المباحث الأصولية

دليل حجية الامارات وارداً عليه ورافعاً لموضوعه وجداناً ، ولكن الأمر ليس كذلك . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان هذين الرأيين غير صحيح ، هذا مضافاً إلى أنهما لا يجديان في تحقيق الهدف المنشود منهما وهو الفرق بين الامارات والأصول العملية . [ الرأي الثالث والمناقشة فيها ] الرأي الثالث : ما اختاره بعض المحققين « 1 » قدس سره من أن منشأ جعل الأحكام الظاهرية في موارد الامارات والأصول العملية إنما هو علاج التزاحم الحفظي ، على أساس المرجح الكيفي أو الكمي في مقابل التزاحم الملاكي والتزاحم الامتثالي . بيان ذلك ان التزاحم على ثلاثة أقسام : الأول التزاحم الملاكي ، كما إذا فرض وجود ملاكين في فعل واحد في مرحلة المبادئ ، فإنه يقع التزاحم بينهما في هذه المرحلة ، لأن أحدهما يقتضي مثلًا وجوبه والآخر يقتضي حرمته ، والترجيح في هذا القسم إنما يكون بيد المولى ، إذ لا طريق لنا إلى ملاكات الأحكام الشرعية في الواقع . الثاني التزاحم في مرحلة الامتثال ومنشأه عدم قدرة المكلف ، كما إذا وقع التزاحم بين الإتيان بالصلاة في المسجد وإزالة النجاسة عنه والمكلف غير قادر على الجمع بينهما في مرحلة الامتثال في زمن واحد ، فإذن لابد من الرجوع إلى مرجحات بابه ، ولا تزاحم بين الملاكين في مرحلة المبادئ في هذا القسم ، لأن كلا من الملاكين قائم بفعل غير الفعل الذي قام به الآخر .

--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 11 .