الشيخ محمد إسحاق الفياض
155
المباحث الأصولية
حرمة شرب سائر الأفراد ، باعتبار أن حرمة شرب كل فرد من النجس أو الخمر حرمة مستقلة لا ترتبط بحرمة شرب سائر الأفراد ، فإذا اضطر إلى شرب فرد من النجس ، فالمرفوع والساقط إنما هو حرمة شربه فحسب دون غيره من الأفراد لعدم المقتضي . وأما على الثاني وهو ما إذا تعلق الاضطرار أو الإكراه بترك الواجب ، فإن كان الواجب انحلالياً ، كان المرفوع وجوب خصوص الفرد المضطر إليه أو المكره عليه دون وجوب سائر الأفراد الواجبة لعدم الاضطرار إلى تركها . وأما إذا لم يكن الواجب انحلالياً ، بأن يكون الوجوب متعلقاً بالطبيعي الجامع ويكون المطلوب هو صرف وجوده في الخارج لا تمام وجوده فيه كالصلاة في وقتها ، فإن المطلوب هو صرف وجودها في الوقت لا تمام وجودها في تمام الوقت ، ففي مثل ذلك فإن كان الإكراه على ترك الصلاة في بعض الوقت ، كما إذا كان في أول الوقت أو أثنائه أو آخره لا في تمامه أو الاضطرار إلى تركها فيه كذلك ، فلا اثر له ولا يكون رافعاً لوجوبها ، كما إذا أكره على ترك الصلاة في أول الوقت أو اضطرار إليه ثم ارتفع ، فلا يكون رافعاً لوجوبها ، لأن الواجب هو الجامع بين تمام أفراده الطولية من بداية الوقت إلى نهايته ، والمفروض أن الإكراه أو الاضطرار لم يتعلق بترك الواجب وهو الجامع وإنما تعلق بترك فرده وهو ليس بواجب ، فإذن ما هو واجب لم يتعلق الإكراه بتركه ولا الاضطرار ، وما تعلق به الإكراه أو الاضطرار ، فهو ليس بواجب بل هو فرده . نعم إذا تعلق الإكراه بترك الصلاة في تمام الوقت أو الاضطرار ، كان