الشيخ محمد إسحاق الفياض

151

المباحث الأصولية

في المعنى الموضوع له لا العلم التصوري ولا العلم التصديقي ، أما الأول فمضافاً إلى أن لازمه كون المعنى الموضوع له في عامة الألفاظ خاصاً يعني مقيداً بالعلم ، أنه لا يمكن لا من جهة أن اللحاظ التصوري لو أخذ قيداً للمعنى الموضوع له ، فاللحاظ التصوري الجائي من قبل الاستعمال لا يخلو من أن يكون عينه أو غيره وكلاهما لا يمكن ، أما الأول فلانه يلزم أخذ ما هو متأخر في المتقدم وهو مستحيل ، لأن اللحاظ الجائي من قبل الاستعمال متأخر عن اللحاظ المأخوذ في المعنى الموضوع له ، فلو كان عينه لزم تأخره عن نفسه وهو كما ترى ، وأما الثاني فهو خلاف الوجدان ، إذ لا يوجد في نفس المستعمل حين الاستعمال إلا لحاظاً واحداً لا لحاظين : أحدهما قيد للمعنى الموضوع له ، والآخر جاء من قبل الاستعمال ، وذلك لأنه يمكن دفع ذلك بأن اللحاظ التصوري أخذ قيداً للمعنى الموضوع له في طوله لا في عرضه ، وهذا القيد الطولي لا يلزم ان يكون موجوداً قبل الاستعمال ، ضرورة أنه غير موجود قبله بل هو يتحقق بنفس اللحاظ التصوري الاستعمالي ، فإذن لا محذور بل من جهة أن أخذه قيداً للمعنى الموضوع له لغو صرف ، وذلك لأن هذا اللحاظ مما لابد منه في مقام الاستعمال ، سواء أكان مأخوذاً في المعنى الموضوع له أم لا ، فإذن أخذه فيه كعدم أخذه ولهذا يكون لغواً . وأما الثاني وهو العلم التصديقي أي العلم بوجود المعنى خارجاً ، فمضافاً إلى استلزام ذلك كون المعنى الموضوع له في عامة الألفاظ خاصاً ، بمعنى كونه مقيداً بالعلم التصديقي ، وهذا مخالف للضرورة والوجدان لدى العرف والعقلاء أنه لا يمكن ، لإستلزامه محذور الدور ، لأن لفظ الخمر مثلًا لو