الشيخ محمد إسحاق الفياض
135
المباحث الأصولية
فقط ، ومن هنا قلنا أنه لابد ان يكون الرفع متجهاً إلى أثره وهو إيجاب الاحتياط ، وحينئذ فلابد من الالتزام بتقديره في جملة ما لا يعلمون ، وكذلك لا يمكن ان يكون الرفع متجهاً إلى الفعل المشتبه في هذه الجملة مباشرة ، لأنه بوجوده التكويني غير قابل للرفع التشريعي ، فإذن لابد من التصرف فيه اما بتقدير شيء فيها كالمؤاخذة أو الأثر المناسب لكل فقرة من الحديث أو جميع الآثار الشرعية أو بلحاظ وجوده التشريعي في عالم الجعل أو بلحاظ وجوده التكويني تنزيلًا لا حقيقة ، وقد تقدم ان الأظهر من هذه الوجوه الثلاثة الوجه الثاني لا الأول ولا الثالث ، ولكن لازم هذا الوجه تخصيص الأحكام الشرعية في الشبهات الموضوعية بالعالم بها ، وهذا لا مانع منه ثبوتاً ولا يلزم من هذا التخصيص محذور ثبوتي كالدور وتقدم الشيء على نفسه ، كما يلزم هذا المحذور من تخصيص الحكم بالعالم به في الشبهات الحكمية إذا كان العلم بالحكم مأخوذاً في موضوع نفسه بلحاظ مرتبة واحدة ، وأما إذا كان بلحاظ مرتبتين ، فلا مانع منه ثبوتاً وان كان لا يمكن الالتزام به إثباتاً ، وأما في الشبهة الموضوعية فلا مانع من هذا التخصيص ثبوتاً ، بان تكون حرمة شرب الخمر مختصة بالعالم بان هذا المائع خمر لا مطلقاً . ولكن لا يمكن الالتزام بذلك في مقام الإثبات ، لأن هذا التخصيص مخالف لاطلاقات الأدلة من الكتاب والسنة ومخالف لإطلاق أدلة حجية الامارات والأصول العملية ، لأنها باطلاقها تشمل الشبهات الموضوعية أيضاً . وعلى هذا فلا يمكن تعلق الرفع بالفعل الخارجي لا بلحاظ وجوده التكويني ، لأنه غير قابل للرفع التشريعي ولا بلحاظ وجوده التشريعي في