الشيخ محمد إسحاق الفياض

126

المباحث الأصولية

الإطلاقات المذكورة فعلية لم يمكن التمسك بتلك الإطلاقات ، إذ الحكم في مرتبة الإنشاء والجعل لا أثر له ، وأيضاً لازم ذلك إلغاء جميع الامارات والأصول العملية ، حيث إن الأحكام الموجودة في مواردها ليست بأحكام فعلية حتى تكون قابلة للتنجز بها ، لأن فعليتها مشروطة بالعلم بها ، ومن الواضح أنه لا أثر لقيام الامارات والأصول العملية على الأحكام الشرعية في مرتبة الجعل والإنشاء ، إذ لا يجب امتثالها والعمل بها طالما لا يتحقق موضوعها في الخارج ، وأيضاً قد مرّ ان انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه في الخارج عقلي ولا يمكن ان يكون شرعياً ، وعليه فالرفع في جملة مالا يعلمون لا يمكن ان يكون مستنداً إلى الحكم الفعلي ، لأن انتفائه مع بقاء موضوعه في الخارج غير معقول ، ومع انتفائه يكون عقلياً ولا يتصور ان يكون شرعياً . وقد تقدم ان الرفع في جملة مالا يعلمون لو كان واقعياً ، لكان مفاده اختصاص الأحكام الواقعية المجعولة في الشريعة المقدسة بالعالم بها وعدم ثبوتها للجاهل والشاك ، وحيث انه لا يمكن الالتزام بذلك ، فلا مناص من الالتزام بأن الرفع في الجملة المذكورة ظاهري لا واقعي . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان المرفوع في جملة ما لا يعلمون أثر الحكم المجهول وهو ايجاب الاحتياط . [ الجهة الرابعة في شمول جملة ما لا يعلمون الشبهات الحكمية والموضوعية ] وأما الكلام في الجهة الرابعة : فيقع في أن الموصول في جملة ما لا يعلمون هل يشمل الشبهات الحكمية والموضوعية معاً أو يختص بإحداهما دون الأخرى ؟ والجواب ان فيه قولين :