الشيخ محمد إسحاق الفياض
12
المباحث الأصولية
مدلولها المطابقي ومدلولها الإلتزامي ، ومن هنا يظهر ان حجية مثبتات الامارات ليست من جهة أن المجعول فيها الطريقية والعلمية ، لما مرّ من أن الملازمة بين العلم بالملزوم والعلم باللازم إنما هي فيما إذا كان العلم بالملزوم وجدانياً ، وأما إذا كان تعبدياً ، فحيث أنه ليس بعلم حقيقة وإنما هو علم في عالم الاعتبار ، فلا ملازمة بين العلم التعبدي بالملزوم والعلم التعبدي باللازم وبالعكس ، فإذن منشأ دلالة الامارات كأخبار الثقة وظواهر الألفاظ على مدلولها الالتزامي ليس نكته ثبوتية في الواقع ومقام الثبوت ، كما أن الفرق بين الامارات والأصول العملية في أن مثبتات الأولى حجة دون الثانية ليس ثبوتياً بل هو إثباتي وهو دلالة الدليل على هذه الملازمة في مقام الإثبات ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن جريان سيرة العقلاء على العمل بأخبار الثقة سواء أكان بمدلولها المطابقي أو الإلتزامي ، إنما هو على أساس قوة كاشفية أخبار الثقة عن غيرها تكويناً ، وكاشفيتها عن مدلولها المطابقي تستلزم بنفس الدرجة كاشفيتها عن مدلولها الإلتزامي لا على أساس الجعل ، لوضوح أنه لا ملازمة بين الكاشفية الجعلية بالنسبة إلى مدلولها المطابقي والكاشفية الجعلية بالنسبة إلى مدلولها الإلتزامي ، إذ لا ملازمة بين الجعلين ، ضرورة أنه إن أريد بها أن الجعل الثاني يتولد من الجعل الأول كتولد المعلول عن العلة فهو غير معقول ، لأن التوليد والتسبيب إنما يتصور في الأمور التكوينية لا في الأمور الاعتبارية التي لا واقع موضوعي لها إلا في عالم الاعتبار والذهن . هذا إضافة إلى أن الجعل فعل اختياري للجاعل مباشرة ، وفرض كونه معلولًا