الشيخ محمد إسحاق الفياض
118
المباحث الأصولية
في جملة ما لا يعلمون وبينه في سائر الجملات بحمل الرفع في الأولى على الرفع الظاهري وحمله في الباقي على الرفع الواقعي . إلى هنا قد تبين ان ما ذكره المحقق العراقي قدس سره لا يرجع إلى معنى محصل . [ كلام بعض المحققين في المقام والمناقشة فيه ] ومن ذلك يظهر ان ما أورده بعض المحققين « 1 » قدس سره على ما في تقرير بحثه على ما أفاده المحقق العراقي من عدم شمول جملة ما لا يعلمون في حديث الرفع الحكم الواقعي المشكوك بقرينة وروده في مقام الامتنان ولا امتنان في رفعه ، حيث لا كلفة في وضعه ووجوده في الواقع ، وحاصل ما أورده قدس سره ان هذه القرينة مبنية على مسلك المشهور ، من أن الأصل الأولي في الشبهات الحكمية بعد الفحص قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، إذ على هذا المسلك لا كلفة ولا مشقة في التكليف الواقعي المجهول في نفسه بقطع النظر عن إيجاب الاحتياط ، لأنه إنما يوجب الكلفة بتوسط إيجاب الاحتياط . وأما بناء على ما هو التحقيق من أن الأصل الأولي فيها قاعدة حق الطاعة والاشتغال دون قاعدة القبح ، فالتكليف الواقعي بوجوده الاحتمالي موضوع لحكم العقل بلزوم الامتثال بلا حاجة إلى إيجاب الاحتياط ، وعلى هذا حيث إن في وضعه كلفة ومشقة ، فلا مانع من شمول حديث الرفع له ، إذ في رفعه حينئذٍ امتنان وتوسعة ، وجه الظهور ما مرّ من أنه لا يمكن ان يكون المرفوع جملة ما لا يعلمون التكليف الواقعي عند عدم العلم به ، لأن لازم ذلك اختصاص الأحكام الواقعية المجعولة في الشريعة المقدسة بالعالم بها ، وهذا
--> ( 1 ) - بحوث في علم الأصول ج 5 ص 41 .