الشيخ محمد إسحاق الفياض

116

المباحث الأصولية

الثابت في المرتبة السابقة على الشك ، فإنه بوجوده الواقعي لا يكون على خلاف الامتنان ولا يكون ضيقاً على المكلف حتى يكون مشمولًا للحديث . ولكن قد ظهر مما مرّ انه لا تصل النوبة لإثبات ان الرفع في جملة ما لا يعلمون رفع ظاهري لا واقعي ، بأن الحديث قد ورد مورد الامتنان فلا يشمل الحكم الواقعي المجهول ، وذلك لما عرفت من أنه لا يمكن ان يكون الرفع في جملة ما لا يعلمون رفعاً واقعياً اما ثبوتاً أو إثباتاً لا أنه ممكن ، ولكن ورود الحديث في مقام الامتنان قرينة على أن الرفع ظاهري لا واقعي . وبكلمة أن ظاهر ما ذكره قدس سره في تقرير بحثه انه يمكن ان يكون الرفع في جملة مالا يعلمون واقعياً ، بان يكون المرفوع التكليف المشكوك الواقعي بتمام مراتبه ، ولكن ورود الحديث مورد الامتنان يقتضي ان يكون الرفع ظاهرياً ومتجهاً إلى بعض مراتبه وهو إيجاب الاحتياط ، وتخصيص الحديث بما يكون في وجوده منة وضيق فإنه مرفوع به ، وأما ما لا يكون في وضعه ووجوده منة على المكلف وان كان في رفعه منة وتوسعة عليه ، فهو لا يكون مشمولًا له . ولكن قد عرفت انه يستحيل ان يكون المرفوع في جملة مالا يعلمون التكليف الواقعي المجهول ، فإن لازم ذلك اختصاص الأحكام الواقعية بالعالم بها وعدم ثبوتها للجاهل ، وقد تقدم انه مستحيل ثبوتاً أو إثباتاً وان كان ممكناً ثبوتاً ، فإذن ليس عدم الشمول من جهة انه ليس في وجود التكليف الواقعي المشكوك ضيق على المكلف ، هذا بناء على أن المرجع في موارد الشك فيه قاعدة القبح ، فعندئذ لا ضيق من قبله ، وأما بناء على القول بان