الشيخ محمد إسحاق الفياض
114
المباحث الأصولية
وان كان بلحاظ أخذ العلم بالحكم في مرتبة في موضوع نفسه في مرتبة المجعول ، فهو وان كان ممكناً ثبوتاً إلا أنا نقطع بعدم وقوع ذلك في الأحكام الشرعية المجعولة في الشريعة المقدسة بشكل عام ، بداهة أن الأحكام الواقعية ثابتة في الواقع كان المكلف عالماً بها أم جاهلًا ، وتدل على ذلك إطلاقات الأدلة من الكتاب أو السنة ، وأيضاً لازم ذلك سقوط مجموعة كبيرة من البحوث الأصولية بسقوط موضوعها كمبحث حجية الامارات والأصول العملية برمتها وهذا كما ترى ، لان موضوع هذه البحوث كافة الشك في الحكم الفعلي الواقعي ، فإن جعل الامارة حجة إنما هو فيما إذا كان مدلولها حكماً فعلياً حتى تكون منجزة له وإلا كان جعل الحجية لها لغواً وكذلك الحال في الأصول العملية ، فإن جعلها من قبل الشارع في مواردها إنما هو فيما إذا كانت الأحكام الواقعية في مواردها فعلية بفعلية موضوعاتها بتمام قيودها وإلا لكان جعلها لغواً صرفاً لعدم ترتب أثر عملي عليها . هذا إضافة إلى أن لازم هذا الفرض اختصاص فعلية الحكم الواقعي بالعالم به ، باعتبار انه مأخوذ في موضوعه في مرتبة المجعول لا في مرتبة الجعل ، لان جعله مطلق ولا يختص بالعالم به والمجعول وهو الحكم الفعلي مختص بالعالم ، مع أن ظاهر قوله صلى الله عليه وآله ( رفع عن أمتي التسعة ) هو رفع الحكم عن مرتبة الجعل عن الجاهل واختصاصه بالعالم في هذه المرتبة ، وقد مر أنه غير معقول لاستلزامه الدور وتقدم الشيء على نفسه . فالنتيجة أنه لا يمكن ان يكون الرفع في جملة ما لا يعلمون رفعاً واقعياً للحكم الواقعي المجهول ، لما مر من أن ذلك إما مستحيل ذاتاً أو ان وقوعه