الشيخ محمد إسحاق الفياض
109
المباحث الأصولية
ونحوهما ، وعلى هذا فبطبيعة الحال يكون الحديث ناظراً إلى الأحكام الثابتة لتلك الأفعال بعناوينها الأولية بأدلتها من الكتاب والسنة ورافع لها بعناوين ثانوية طارئة عليها ، ومن الواضح أنه لولا جعل تلك الأحكام في الشريعة المقدسة لها ، لكان الحديث لغواً كحديث لا ضرر ولا حرج ، فلذلك لابد من تقديم الحديث على أدلة تلك الأحكام وتقييد إطلاقها بغير موارده ، وان كانت النسبة بينه وبين كل دليل من أدلة الأحكام الشرعية الأولية عموماً من وجه ، إلا أن النسبة لا تلحظ بين الدليل الحاكم والدليل المحكوم ، مثلًا ما دل على حرمة شرب المسكر يشمل بإطلاقه شربه في حال الخطأ والنسيان والاضطرار والإكراه وغير ذلك ، وحديث الرفع بإطلاقه يشمل شرب المسكر وشرب النجس وغيرهما ، فإذن يكون مورد الالتقاء والاجتماع هو شرب المسكر في حال الخطأ أو النسيان أو الاضطرار ، فإن مقتضى إطلاق ما دل على حرمة شرب المسكر انه حرام ، ومقتضى إطلاق حديث الرفع انه حلال وحرمته مرفوعة واقعاً ، ولكن مع هذا لابد من تقديم إطلاق الحديث على إطلاق دليل حرمة شرب المسكر ، على أساس ما مر من النكتة وهي أنه لولا دليل حرمة الشرب وأدلة سائر المحرمات لكان الحديث لغواً . فالنتيجة أنه لا شبهة في تقديم حديث الرفع على أدلة الأحكام الشرعية الأولية ، وسبب هذا التقديم هو نظره الشخصي إليها ، بحيث لولا تلك الأدلة في الواقع لكان الحديث لغواً صرفاً . ودعوى أن تقديم حديث الرفع على ضوء هذا الوجه إنما هو من جهة نظره إلى عقد الوضع لا إلى عقد الحمل ، بلحاظ ان المرفوع هو الأفعال