الشيخ محمد إسحاق الفياض
105
المباحث الأصولية
الوجه الأول بعد ما لا يمكن رفع هذه العناوين التكوينية بأنفسها ، وأما توجيه الرفع وإسناده إليها بلحاظ وجوداتها التشريعية بحاجة إلى عناية زائدة . وأما الدعوى الثانية ، فيمكن تقريبها بان المتبادر من الحديث هو ان المقدر في جميع فقراته شيء واحد سنخاً وهو ليس إلا المؤاخذة . ولكن كلتا الدعويين باطلة : أما الدعوى الأولى : فلأنه لا يمكن الأخذ بالوجه الأول ، لأنه خلاف ظاهر الحديث ، حيث أن الظاهر منه عدم تقدير شيء فيه والتقدير بحاجة إلى عناية زائدة ثبوتاً وإثباتاً وهذا بخلاف الوجه الرابع ، بيان ذلك أن في الحديث الشريف ظهورين ، الأول ظهوره السياقي في عدم التقدير ، الثاني ظهوره في إسناد الرفع إلى العناوين المذكورة فيه كعنوان الخطأ والنسيان والاضطرار ونحوها مباشرة وبين الظهورين تنافي ، لان الظهور الأول ينفي التقدير بالمطابقة ويثبت الوجه الرابع بالالتزام ، على أساس ان الظهور من الامارات التي تكون مثبتاتها حجة ، والظهور الثاني ينفي إسناد الرفع إلى العناوين المذكورة بلحاظ وجوداتها التشريعية في عالم الجعل والتشريع ويثبت التقدير بالالتزام ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أنه لا يمكن التمسك بشيء من الظهورين في المقام ، وذلك لأن التمسك بأصالة الظهور إنما هو فيما إذا كان المراد الجدي من اللفظ غير معلوم ويشك في أن المراد الاستعمالي الذي هو معلوم من اللفظ ، هل هو مطابق للمراد الجدي أو لا ، وفي مثل ذلك يتمسك بأصالة الظهور