الشيخ محمد إسحاق الفياض
103
المباحث الأصولية
على نفي الحكم في الحقيقة بلسان نفي الموضوع تشريعاً لا تكويناً ، ونتيجة هذا الوجه اختصاص الأحكام الشرعية الواقعية بغير المخطئ والناسي والمضطر والمكره وما شابه ذلك ، لان مقتضى هذا الوجه هو ان عدم الخطأ وعدم النسيان وعدم الاضطرار وهكذا مأخوذ في موضوع الأحكام الشرعية في مرحلة الجعل . الخامس : ان يكون الرفع في الحديث متجهاً إلى نفس تلك الأشياء بوجوداتها التكوينية تنزيلًا وتعبداً لا حقيقة نظير لاربابين الوالد والولد ، فإن نفي الربا فيه نفي تنزيلي لا نفي لوجود الربا في عالم التشريع والجعل ، وعلى هذا فإذا شرب المكلف الخمر خطاءً أو نسياناً ، فهو بمنزلة عدم الشرب تعبداً لا واقعاً وحقيقة ، وهذا في نهاية المطاف يرجع إلى نفي الحكم ، إذ لا معنى لنفي الموضوع تنزيلًا إلا نفي حكمه ، فإذن يرجع هذا الوجه إلى الوجه السابق لباً وان كانا مختلفين صورة في مقام الإثبات ، إذ على هذا الوجه فالرفع في الحديث متجه إلى وجودات الأشياء المذكورة فيه بلحاظ عالم العين والخارج تنزيلًا وتعبداً ، وعلى الوجه السابق متجه إلى وجوداتها التشريعية بلحاظ عالم الجعل والتشريع ، فعلى الأول يكون الإسناد مجازياً وعلى الثاني يكون حقيقياً ، وعلى كلا التقديرين يكون في الحقيقة ومقام اللب نفي تشريع الحكم وجعله في الواقع ، فإذن الفرق بينهما إنما هو في الصورة لا في اللب والجوهر ، بل الظاهر أن مرد الرفع التنزيلي لباً إلى الرفع بلحاظ عالم التشريع حقيقة . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي انه يمكن تصحيح إسناد