الشيخ محمد إسحاق الفياض
99
المباحث الأصولية
الواضح أن اصالة عدم القرينة بنفسها لا تكون امارة وكاشفة عن الواقع ، لان ما هو أمارة وكاشفة عنه هو الظهور ، وعلى هذا فلا يعقل بناء العقلاء على هذه الاصالة ، لان بناء العقلاء على شيء تعبداً وبلا مبرر لا يمكن ، وحيث أنه لا مبرر لبناء العقلاء على اصالة عدم القرينة ، فلا يمكن افتراض حجيتها ببنائهم . وعلى الثاني وهو حجيتها بالتعبد الشرعي فلا دليل عليها ، ولو سلمنا وجود الدليل على حجيتها كذلك ، فهي حينئذٍ وان كانت حجة تعبداً ، إلا أنها لا تثبت ظهور اللفظ ، وبدون ذلك لا اثر لها من هذه الناحية . إلى هنا قد تبين أن اصالة عدم القرينة إنما تكون حجة ببناء العقلاء إذا رجعت إلى أصالة الظهور لا في نفسها وبقطع النظر عنها . وان شئت قلت ، أن اصالة عدم القرينة في نفسها ليست من الأصول اللفظية التي هي تكشف عن الواقع وتحكي عنه كسائر الأمارات الشرعية لعدم وجود ما يكون كاشفاً عن الواقع في موردها بقطع النظر عن أصالة الظهور ، وعلى هذا فلو كانت معتبرة فلا محالة يكون اعتبارها من باب الأصل العملي دون اللفظي كاستصحاب عدم القرينة ، ولكن هذا الفرض خارج عن محل الكلام ، لان محل الكلام إنما هو في الأصل اللفظي والفرض أصالة عدم القرينة أصل لفظي ، ولكن الكلام في أنها هل هي أصل لفظي مستقل أو أنها ترجع إلى أصالة الظهور ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أنها أصل عملي متمثل في الاستصحاب ، إلا أنه لا يجري في المقام ، لان جريانه منوط بترتب أثر عملي على المستصحب في ظرف الشك ولا يترتب عليه أثر عملي ، والأثر إنما هو مترتب على الظهور ، والمفروض أنه لا يثبت الظهور به الاعلى القول بالأصل المثبت . فالنتيجة لحد الان قد تبينت أن اصالة الظهور لا ترجع إلى أصالة عدم