الشيخ محمد إسحاق الفياض
88
المباحث الأصولية
ومن ناحية أخرى قد ذكر السيد الأستاذ قدس سره ان الامر بالعكس تماماً في المقام ، لان مخصصية السيرة للعمومات المذكورة تتوقف على عدم الردع عنها في الواقع ولا يكفي فيها عدم ثبوت الردع ، بينما لا تتوقف رادعية العمومات عن السيرة على عدم المخصص لها في الواقع ، بل يكفي فيها عدم ثبوت مخصصية السيرة لها ، وقد أفاد قدس سره في وجه ذلك ان عموم العام حجة في موارد الشك في المخصص ، لان السيرة العقلائية جارية على التمسك بعموم العام واطلاق المطلق ما لم يثبت المخصص أو المقيد له ، ومع الشك فيه يرجع إلى عموم العام أو اطلاق المطلق ، فإذن لا دور في جانب رادعية العمومات عن السيرة ، لأنها لا تتوقف على عدم مخصصية السيرة في الواقع حتى يلزم الدور ، بل تتوقف على عدم ثبوت مخصصيتها لها وهو مستند إلى عدم الدليل عليها لا إلى حجية العمومات ورادعيتها ، فإذن لا دور في هذا الجانب « 1 » هذا . وللمناقشة فيه مجال ، وذلك لان ما أفاده قدس سره تام فيما إذا كان المخصص لفظياً ، باعتبار ان له مقامين ثبوتياً واثباتياً وقد ينفك أحدهما عن الآخر ، كما إذا كان المخصص في الواقع موجوداً ولكنه لم يصل إلى المكلف في مقام الاثبات ، وحيث إن المانع عن التمسك بعموم العام واطلاق المطلق وجود المخصص والمقيد في مقام الاثبات أي وصوله ووجوده العلمي ، فلا يمنع وجوده في الواقع عن التمسك به . وأما إذا كان المخصص لبياً كما في المقام ، فما ذكره قدس سره غير تام ، إذ ليس للمخصص اللبي مقامان ؛ الثبوت والاثبات بل له مقام واحد ، وهو ان مقام ثبوته عين مقام إثباته ، فالمخصص في المقام حيث إنه متمثل في السيرة العقلائية ، فهو دليل لبي ، لان السيرة بذاتها معلومة خارجاً وهي عمل الناس بالظواهر ،
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 197 .