الشيخ محمد إسحاق الفياض
86
المباحث الأصولية
لابنفسها ولا بالامضاء الشرعي . وثالثاً مع الاغماض عن ذلك وتسليم ان مقتضى السيرة الممضاة شرعاً جعل الطريقية والكاشفية للامارات منها ظواهر الالفاظ ، فمع ذلك لا تكون السيرة حاكمة على العمومات المتقدمة ، وذلك لما ذكرناه سابقاً من أن مفاد هذه العمومات الارشاد إلى عدم حجية الظن في مقابل ما دل على حجيته ، وحينئذٍ فإن كان مفاد دليل الحجية جعل الطريقية والكشافية للإمارات الظنية ، فالعمومات المذكورة تنفي حجيتها بهذا المعنى ، لان مدلولها نفي الحجية عن الأمارات الظنية في مقابل أدلة حجيتها التي تثبتها لها ، ولا فرق في ذلك بين أن تكون الحجية بمعنى الطريقية والعلم التعبدي أو بمعنى المنجزية والمعذرية أو بمعنى جعل الحكم الظاهري ، فإذن تكون العمومات في عرض أدلة الحجية فيقع التنافي بينهما ، وحيث إن نسبة السيرة القائمة على العمل بالظواهر إلى تلك العمومات نسبة الخاص إلى العام ، فلابد من تخصيصها بغير موردها ، فإذن يكون التقديم من باب التخصيص لامن باب الحكومة . وأما المحقق الخراساني قدس سره فقد اتخذ جواباً ثالثا عن شبهة رادعية العمومات الناهية عن العمل بالظن ، وحاصل هذا الجواب هو ان رادعية العمومات المتقدمة عن السيرة مستحيلة ، وقد أفاد في تقريب ذلك ان رادعيتها عنها تتوقف على أن لا تكون السيرة مخصصة لها ، إذ لو كانت مخصصة لم يكن عمومها حجة حتى يكون رادعاً لها ، وعدم مخصصية السيرة يتوقف على رادعيتها عنها وإلا فهي مخصصة لها ، فإذن يلزم توقف رادعيتها على رادعيتها وهو محال ، لأنه من توقف الشيء على نفسه . ثم قال قدس سره ان هذا الدور يلزم في طرف مخصصية السيرة للعمومات أيضاً ،