الشيخ محمد إسحاق الفياض

79

المباحث الأصولية

ومن الواضح أن دلالة كل اسم على مدلوله ومسماه بالنص ، مثلًا إذا أراد التاجر ان يستورد البضائع من الخارج يرسل القوائم إلى الطرف الثاني ويعين فيها أسماء البضائع ونوعها وجنسها ومالها من الصفات والخصوصيات ، والمصدر من الخارج إذا وافق على القائمة عين قيمة البضائع والسلع وتاريخ ارسالها ودلالة كل هذه الأسماء على مسمياتها قطعية بدون أي اجمال ولبس في البين ، وكذلك الحال بالنسبة إلى أوضاع السوق ومؤشراتها وقانون العرض والطلب ، فإنه مطمئن بان وضع السوق مناسب لاستيراد البضائع من النوع الفلاني أو الجنس الفلاني بما لها من المواصفات ولا يكتفي في شيء من ذلك بالظن ولا بالظهور التي لا تفيد الاطمئنان ، وهذا بخلاف التفهيم والتفهم بين الموالي والعبيد ، فإنه غالباً يكون بالظهور وان لم يفد الظن فضلًا عن الاطمئنان ولا سيما إذا لم يكن وصول الخطاب من المولى إلى العبد مباشرة كما هو الغالب ، وعليه فإذا صدر أمر بشيء من المولى ، فإنه ظاهر في الوجوب ، وهذا الظهور حجة وان لم يفد الظن وكذلك سائر خطاباته . فالنتيجة ان هذه الفروق بين المقامين تشكل قرينة على أن الظهور لا تكون حجة في الأمور الاقتصادية المعاشية والاغراض الخارجية ، بينما تكون حجة في الأمور المولوية . إلى هنا قد تبين أنه لا اشكال في قيام السيرة القطعية من العقلاء على العمل بالظواهر بما هي ظواهر وان لم تفد الظن في الاحكام المولوية سواء أكانت شرعية أم عرفية ، وأما امضاء هذه السيرة ، فقد تقدم انه يكفي فيه عدم الردع عنها وسكوت الشارع ، لأنه امضاء لمثل هذه السيرة على أساس أنها مشتهرة بين الناس حتى التابعين للشرع ومرتكزة في أذهانهم وهم يعملون على طبقها طالما لم