الشيخ محمد إسحاق الفياض

71

المباحث الأصولية

ذات قيمة اقتصادية ، لأن ما هو منشأ لعلاقة الإنسان بالأرض على مستوى الملك أو الحق إنما هو بذل الجهد والعمل لخلق الشروط فيها لكي تتيح استثمارها ، ومن الواضح انه لا فرق بين ان يكون بذل الجهد والعمل وخلق الشروط بالوسائل البدائية أو الوسائل الحديثة المتطورة ، فلاموضوعية للوسائل والأدوات والأسباب . والخلاصة أن كل عامل يملك نتيجة عمله في الأرض الميتة وهي خلق الشروط فيها التي تتيح للفرد الاستفادة منها والانتفاع بها ، حيث أنها لم تكن متوفرة فيها قبل قيام العامل باحيائها ، وإنما هي نتجت عن عملية الاحياء وهي بذل الجهد والعمل فيها ، سواء أكان بقوة اليد أم كان بقوة الكهرباء أو الذرة ، فالعامل إنما يملك تلك الشروط والفرصة فيها للاسثمار ، وهذه الشروط إنما تبرر علاقة العامل برقبة الأرض على مستوى الحق ، فالسيرة العقلائية جارية على أن علاقة الإنسان بالأرض الميتة إنما هي بالاحياء ومنشأ هذه السيرة النكتة الارتكازية وهي أن كل عامل يملك نتيجة عمله ، وهذه النكتة لا تختص بوقت دون وقت . وأما الأرض إذا كانت حية بطبيعتها ، فالعامل لا يخلق فيها صفة ذات قيمة اقتصادية ، باعتبار ان شروط الاستثمار متوفرة فيها ذاتاً بدون جهد بشري ، وإنما يقوم العامل بالانتفاع من زرعها وغرس أشجارها ونحو ذلك ، فلذلك لا يملك العامل إلا نتيجة عمله وهو الانتفاع من الزرع أو الغرس ولا يملك صفة في الأرض طالما لم يخلق فيها شيئاً ، ومن الطبيعي ان عمله الانتفاعي لا يبرر اختصاص العامل برقبة الأرض ، نعم ما دام هو يمارس العمل فيها ويواصل في زراعتها ، كان أحق من غيره بالانتفاع بها وليس لغيره أن يزاحمه فيه . ومن هذا القبيل سيرة العقلاء الجارية في تملك الثروات الطبيعية المنقولة