الشيخ محمد إسحاق الفياض
67
المباحث الأصولية
وتعديل مواقفهم الاجتماعية والفردية والمادية والمعنوية ، وعلى هذا فالشارع من حيث كونه رئيس العقلاء ومن افراده ، فيكون موقفه موقف العقلاء ، ولا يمكن فرض المخالفة بين موقفه وموقفهم والا لزم خلف فرض انه من افراد العقلاء ، فمن هذه الحيثية لا يمكن فرض ان موقف الشارع مخالف لموقف العقلاء وإلا لزم أحد محذورين : إما أنه ليس من افراد العقلاء وهذا خلف ، أما ان لا تكون هذه السيرة سيرة العقلاء وهذا كما ترى . فالنتيجة أن الشارع من هذه الحيثية يكون موقفه وسلوكه في الخارج موقف العقلاء وسلوكهم فيه . وأما من حيثية كونه شارعاً ومبعوثاً من قبل الله تعالى ، فلا يعلم أنه موافق للعقلاء في المواقف والبناء العملي أو مخالف لهم فيها ، فإذن ليس هنا إلا مجرد احتمال ان الشارع بلحاظ كونه شارعاً لم يمض هذه السيرة ، وهذا مجرد احتمال فلا قيمة له بعد احراز موافقته للسيرة من حيث كونه من العقلاء . وان شئت قلت : أن موافقة الشارع للسيرة العقلائية من حيثية كونه رئيس العقلاء معلومة واحتمال ردعه لها من حيثية كونه شارعاً لا يمنع عن العمل بها وحجيتها ، إذ لا يعتنى بمجرد الاحتمال والشك في الامضاء « 1 » . وقد يناقش فيه بان السيرة العقلاء تارة تكون ناشئة من النكات الارتكازية العقلائية كسيرتهم على العمل باخبار الثقة وظواهر الالفاظ وما شاكلهما ، وأخرى ناشئة من العوامل غير العقلائية كالعواطف القبلية والمشاعر الطائفية التي هي من العوامل المؤثرة في قرارات المجتمعات ، والشارع بما هو عاقل إنما يوافق العقلاء في قراراتهم ومواقفهم وسيرتهم في الفرض الأول دون الثاني ،
--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 3 : ص 249 .