الشيخ محمد إسحاق الفياض
535
المباحث الأصولية
حجية أخبار الثقة دلالة وسنداً وكذلك ظواهر الكتاب ، وأما إذا فرضنا ان هذه المقدمة تامة ، فإذن تصل النوبة إلى المقدمة الثالثة وهي ان الاحتياط التام يوجب العسر والحرج أو اختلال النظام ، ولكن هذه المقدمة أيضاً غير تامة ، لأنها مبنية على عدم انحلال العلم الاجمالي الكبير بالعلم الاجمالي الصغير ، وأما إذا قلنا بانحلاله كما هو كذلك ، فلا مانع من الاحتياط في أطراف العلم الاجمالي الصغير وهو الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة أو روايات الثقات ، ولا يلزم منه العسر أو الحرج فضلًا عن اختلال النظام . النقطة الرابعة : إذا فرضنا ان الاحتياط في المقام حرجي حتى في أطراف العلم الاجمالي الصغير ، فعندئذٍ هل يتعين تقديم الظن بالأحكام الشرعية على الشك والوهم ، فيه وجهان الظاهر عدم التعين . النقطة الخامسة : الأصول المؤمنة المتمثلة بإصالة البراءة العقلية في حال الإنسداد ، لا تجري في أطراف العلم الاجمالي في نفسها ، وأما الأصول المؤمنة الشرعية ، فحيث ان مدركها الروايات فلا تكون حجة . النقطة السادسة : ان الحكومة في المقام قد فسرت بثلاثة تفاسير : الأول ، حكم القعل بحجية الظن ومنجزيته للاحكام الواقعية في موارده ، بمعنى انه يوجب انحلال العلم الاجمالي في مرحلة التنجيز ، ولكن قد سبق ان هذا التفسير باطل ولا يرجع إلى معنى محصل . الثاني ، ان حال الظن في باب الإنسداد كحال القطع في باب الانفتاح ، فكما ان القطع حجة ذاتاً فكذلك الظن في حال الإنسداد ، وقد اختار هذا التفسير صاحب الكفاية قدس سره ، ولكن تقدم ان هذا التفسير ايضاً لا يرجع إلى معنى محصل . الثالث ، حكم العقل بالتبعيض في الاحتياط وتقديم الظن على الشك