الشيخ محمد إسحاق الفياض
533
المباحث الأصولية
مستند إلى نفس الضرر ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى يمكن تطبيق القاعدة على مسلك الشيخ قدس سره على نفس وجوب الاحتياط مباشرة ، باعتبار انه من تبعات حكم الشرع المنجز ، وعليه فهو قابل للرفع بارتفاعه ، وحينئذٍ فلا مانع من تطبيق القاعدة عليه . وأما ما أورده المحقق الخراساني قدس سره من أنه لا يمكن تطبيق القاعدة على وجوب الاحتياط ، باعتبار انه حكم عقلي غير قابل للرفع شرعاً ، فهو مبني على الخلط بين الحكم العقلي الذي هو من تبعات الحكم الشرعي ومعلول له وبين الحكم العقلي المستقل الذي هو ليس من تبعاته ، فإن ما هو غير قابل للرفع الثاني دون الأول ، فإنه بيد الشارع رفعاً ووضعا ، غاية الأمر لا بالمباشرة بل بالواسطة ، فإذن لا مانع من تطبيق القاعدة عليه ونفيه بنفي منشأه وهو الحكم الشرعي هذا . ولكن لا تظهر الثمرة بين تطبيق القاعدة على وجوب الاحتياط ونفيه بنفي منشأه وهو الحكم الشرعي في الواقع المنجز ، وبين تطبيقها على الحكم الشرعي المزبور مباشرة ، وبنفيه ينتفي وجوب الاحتياط قهراً . النقطة الثالثة : ان ما هو المشهور في الألسنة من أن الامر إذا دار بين العمل بالظن وترك العمل بالشك والوهم وبالعكس ، تعين الأول دون الثاني لأنه من ترجيح المرجوح على الراجح وهو قبيح ، مبني على القول بالتبعيض في الاحتياط لا على القول بالكشف ولا على القول بالحكومة أي حكم العقل بحجية الظن ، إذ على هذين القولين لا يدور الأمر بين حجية الظن وحجية الشك والوهم ، لأن الشك والوهم في نفسه لا يصلح ان يكون حجة وطريقاً إلى الواقع ، ومن هنا تكون نتيجة مقدمات الانسداد مباشرة ، اما حجية الظن شرعاً أو عقلًا أو التبعيض في الاحتياط لا أن الحجية إنما تثبت للظن بضم مقدمة أخرى ، وهي ان ترجيح