الشيخ محمد إسحاق الفياض
531
المباحث الأصولية
عليه بنفي ملاكه وهو شدة الاهتمام ، وأما إذا كان وجوبه عقلياً فهو لا ينتفي بنفي شدة الاهتمام ، باعتبار ان ملاك وجوبه العلم الاجمالي لاشدة الاهتمام وهو يدور مداره . نعم لو كان المنفي بالقاعدة نفس الأحكام الواقعية الإلزامية ، لكان لازم ذلك انتفاء حكم العقل بوجوب الاحتياط بانتفاء موضوعه ولكن الأمر ليس كذلك ، لفرض انه لا ضرر ولا حرج في متعلقاتها ، والمفروض ان ملاك حكم العقل بوجوب الاحتياط العلم الاجمالي لاشدة الاهتمام ولا ينتفي حكم العقل بانتفائها ، هذا على مبنى المحقق الخراساني قدس سره . وأما على مبنى الشيخ الأنصاري قدس سره ، فيمكن تطبيق القاعدة على نفس التكاليف الواقعية اللزومية ونفيها بها باعتبار انها منشأ الضرر أو الحرج في باب الإنسداد ، فإذن ينتفي وجوب الاحتياط بانتفاء منشأه . وقد نوقش في هذا التقريب ، بأنه إنما يتم على المسلك القائل بان العلم الاجمالي علة تامة للتنجيز ، فإنه عندئذٍ يكون الضرر أو الحرج مستنداً إلى وجوب الموافقة القطعية العملية للتكليف فحسب ، وأما على المسلك القائل بالاقتضاء ، فلا يكون الحرج أو الضرر مستنداً إلى التكليف المعلوم بالاجمال فحسب بل مع ضم عدم الترخيص في أطرافه إليه ، فإذن يكون وجوب الموافقة القطعية العملية مستنداً إلى مجموع الأمرين هما ثبوت التكليف وعدم الترخيص في مخالفته ، فإذن لا يمكن تطبيق القاعدة على التكليف فقط بل لابد من تطبيقه على مجموع الامرين . والجواب ، ان منشأ الضرر أو الحرج إنما هو تنجيز التكليف أو التكليف المنجز ، غاية الأمر ان سبب تنجيزه تارة يكون العلم الاجمالي فقط بناء على القول بأنه علة تامة للتنجيز ، وأخرى العلم الاجمالي مع عدم الترخيص في أطرافه ، بناء