الشيخ محمد إسحاق الفياض
527
المباحث الأصولية
أن ذلك لا يوجب كون متعلق التكليف الواقعي حرجياً أو ضررياً ، لوضوح انه بنفسه وعنوانه ليس حرجياً أو ضررياً ، ومن هنا لو كان باب العلم أو العلمي مفتوحاً ، فلا يكون في الاتيان بمتعلقات الأحكام الواقعية بعناوينها أي ضرر أو حرج ، وعلى هذا فالضرر أو الحرج ليس في الحصة وإنما هو في ضمها إلى الوقائع والافعال الأخرى ، والمفروض ان هذا الضم ليس متعلق للحكم الشرعي بل هو متعلق للحكم العقلي وهو وجوب الاحتياط . وبكلمة ان متعلقات التكاليف الشرعية بأنفسها وعناوينها الخاصة ليست بحرجية أو ضرريه ، سواء أكان المكلف متمكنا من الاتيان بها بدون اقترانها بالوقائع والافعال الأخرى أم لم يكن متمكناً من الاتيان بها كذلك ، فعلى كلا التقديرين لا تكون حرجية أو ضرريه ، وعلى هذا فلا يكون الضرر أو الحرج مستنداً إلى الشارع ، ومن هنا يظهر ان قياس المقام بمثال الصلاة قياس مع الفارق ، لان الحصة غير الحرجية أو الضررية إذا كانت بحكم غير المقدور تعين التكليف بالحصة الأخرى ، وحيث أنها حرجية أو ضررية فيكون التكليف بها مرفوعاً بلسان نفي الموضوع بمقتضى الحديث ، بينما في المقام لا يمكن تطبيق الحديث على حكم العقل بوجوب الاحتياط ، وأما حكم الشرع فلا يكون متعلقه حرجياً أو ضررياً ، وإنما الحرج أو الضرر نشأ من ضمه إلى الوقائع والافعال المحتمل انطباقه عليها ، وحيث إن الحاكم بهذا الضم العقل فلا يكون مشمولًا للحديث ، فإذن ما هو متعلق الحكم الشرعي ليس بحرجي أو ضرري حتى يكون مشمولًا لحديث لا حرج أو لا ضرر ، وما هو ضرري أو حرجي وهو الاحتياط ليس متعلقاً للحكم الشرعي حتى يكون مشمولًا للحديث ، وعليه ففي هذه المحاولة خلط بين كون الحصة بنفسها ضررية أو حرجية أو من جهة اقترانها بغيرها من الحصص المحتملة ،