الشيخ محمد إسحاق الفياض
523
المباحث الأصولية
القول الثاني : أن مفاده نفي الحكم الشرعي الذي ينشأ منه الضرر أو الحرج مباشرة وبنفيه ينتفي الضرر أو الحرج ، وهذا القول لا يتوقف على أن يكون متعلق الحكم بنفسه ضررياً أو حرجياً بل يكفي ان يكون الجمع بين محتملاته في موارد الاشتباه والاختلاط ضررياً أو حرجياً ، ومنشأ هذا الجمع الحكم الشرعي اللزومي المنجز كالوجوب ، فإنه مرفوع إذا كان منشأً للضرر . القول الثالث : أن مفاده نفي نفس الضرر أو الحرج الذي هو مسبب عن الحكم الشرعي المولوي المنجز بالعلم الاجمالي ومعلول له ، وهذا القول أيضاً لا يتوقف على أن يكون متعلق الحكم بنفسه ضررياً أو حرجياً ، بل يكفي كون الجمع بين محتملاته ضررياً أو حرجياً الذي هو واجب بحكم العقل ، ومنشأ وجوبه تنجيز الحكم الشرعي في الواقع المشتبه ومصب النفي على هذا القول نفس الضرر أو الحرج الناشئ من الحكم الشرعي المنجز ، بينما مصبه على القول الأول متعلق الحكم وعلى القول الثاني نفس الحكم . أما القول الأول : الذي اختاره المحقق الخراساني قدس سره « 1 » ، فقد أورد عليه السيد الأستاذ قدس سره باشكالين : الأشكال الأول ، ان ظاهر حديث لا ضرر ولا حرج ليس نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، لان المأخوذ في لسان الدليل ليس الفعل الضرري أو الحرجي ، بل المأخوذ عنوان الضرر أو الحرج وهو ليس عنواناً للفعل حتى يكون النفي راجعاً إلى الفعل الضرري ، وعلى هذا فلو كان الحديث ظاهراً في نفي الحكم بلسان نفي الموضوع ، لكان مفاده نفي حرمة الضرر أو الحرج بلسان نفي موضوعها وهو الضرر أو الحرج ، كما هو الحال في قوله عليه السلام ( لا رباً بين الوالد
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 381 .