الشيخ محمد إسحاق الفياض

520

المباحث الأصولية

المسألة الثانية : أن قاعدة لا ضرر ولا حرج هل هي حاكمة على قاعدة الاحتياط في المقام أو لا ؟ فيه خلاف ، فذهب شيخنا الأنصاري قدس سره إلى أنها حاكمة عليها « 1 » ، وخالف في ذلك المحقق الخراساني قدس سره واختار عدم حكومتها عليها ، وقد أفاد في وجه ذلك ان عنوان الضرر والحرج عنوان للفعل الضرري والفعل الحرجي ، كقوله لا ربا بين الوالد والولد ، وعلى هذا فإن كان الفعل حرجياً كالوضوء مثلًا ، كان وجوبه مرفوعاً بلسان نفي الموضوع ، وعلى هذا فيكون مفاد حديث لا حرج ولا ضرر هو نفي الحكم حقيقة بلسان نفي الموضوع كما هو مفاد حديث لا رباً بين الوالد والولد ، وأما إذا لم يكن الفعل المتعلق للوجوب حرجياً أو ضرورياً ، فلا يمكن تطبيق قاعدة لا ضرر أو لا حرج عليه ، إذ لا موضوع لها فيه وما نحن فيه من هذا القبيل ، لان متعلقات الأحكام الواقعية من الوجوبات والتحريمات ليست بنفسها حرجية ، ولهذا لو كان باب العلم والعلمي مفتوحاً ، فلا حرج في الاتيان بمتعلقاتها ولا ضرر ، وإنما نشأ الحرج أو الضرر من الاحتياط وهو الجمع بين محتملات الواجب وترك تمام محتملات الحرام ، والمفروض ان الاحتياط - وهو الجمع بين المحتملات - ليس متعلق التكليف ، فإذن ما هو متعلق التكليف في الواقع ليس حرجياً ولا ضررياً وما هو ضرري أو حرجي وهو الجمع بين الواجب وغير الواجب ليس متعلق التكليف ، ولهذا لا يكون حديث لا ضرر ولا حرج حاكماً على قاعدة الاحتياط ورافعاً لوجوبه . والخلاصة أن مفاد حديث لا ضرر ولا حرج نفي الموضوع الضرري أو الحرجي ، وحيث إن نفيه لا يمكن خارجاً فبطبيعة الحال يكون طريقاً إلى نفي

--> ( 1 ) فرائد الأصول : ص 315 .