الشيخ محمد إسحاق الفياض
515
المباحث الأصولية
وأما من ناحية المورد ، فلان النتيجة مقيدة ولا اهمال فيها ، لان العقل مستقل بحجية الظن ومنجزيته للواقع في غير الموارد التي اهتم الشارع بالحفاظ عليها حتى في ظرف الشك والاشتباه كالدماء والفروج ونحوهما ، وأما في هذه الموارد فالعقل مستقل بوجوب الاحتياط فيها والغاء الظن وعدم حجيته في تلك الموارد ، فإذا ظن المكلف بان هذا الرجل مهدور الدم مع احتمال انه محقون الدم ، فلا يجوز قتله ولابد من الاحتياط . وأما من ناحية المرتبة ، فالنتيجة ايضاً مقيدة ولا اهمال فيها ، لان العقل مستقل بحجية الظن الاطمئناني دون ما عداه من المراتب على أساس انه المتيقن ، وحينئذٍ فإن وفى في رفع العسر والحرج فهو ، وإلا فأضيف إليه ما دونه مع مراعاة الأقرب فالأقرب بما يفي لرفع العسر والحرج « 1 » . ولنا خذ بالنظر إلى ما أفاده قدس سره . أما ما افاده قدس سره من أنه لا أهمال في النتيجة من ناحية السبب فهو صحيح ، والنكتة فيه ان موضوع حكم العقل بحجية الظن ومنجزية الظن بما هو ظن بدون النظر إلى سببه وما فيه من الخصوصية ، لان حاله في باب الانسداد كحال القطع في باب الانفتاح ، وتفاوت الأسباب من حيث القوة والضعف لا يؤثر في أصل سببيتها للظن بما هو ظن . ومن هنا يظهر ان ما ذكره قدس سره من أن النتيجة من ناحية الأسباب إنما تكون مطلقة إذا لم تكن بينها قدر متيقن غير تام ، فإن أريد بالقدر المتيقن من حيث افادته وسببيته للظن فهذا خلف الفرض ، لأن المفروض حصول الظن من جميع هذه الأسباب ، وان أريد به ان هذا السبب حجة سواء أكان غيره حجة أم لا ،
--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 313 .