الشيخ محمد إسحاق الفياض
510
المباحث الأصولية
أطرافه وانه غير مشروع ، ومع هذا فالتكليف الواقعي فعلي وغير ساقط عن المكلف ، وهذا التكليف حينئذٍ منجز بالاحتمال ، لان الاحتمال منجز ما لم يكن أصل مؤمن في البين ، والمفروض أن الأصل المؤمن المتمثل في اصالة البراءة العقلية غير جار في المقام لاستلزامه الخروج من الدين ، ونتيجة ذلك هي حكم العقل بوجوب العمل بالظن بعدما لا يمكن العمل بجميع الاحتمالات من جهة لزوم العسر والحرج لا كشف ذلك عن حجية الظن شرعاً ، وذلك لان الحاكم في باب الإطاعة والامتثال إنما هو العقل لأنه يعين كيفية الامتثال وطريقه ، فإذا كان التكليف منجزاً فالعقل يحكم بلزوم امتثاله بالعلم الوجداني أو التعبدي ان أمكن وإلا فبالظن ، لان الامتثال الظني في طول الامتثال العلمي ، وفي المقام حيث إن التكليف الواقعي منجز فالحاكم بامتثاله هو العقل ، فإنه يعين كيفية امتثاله من الامتثال العلمي ان أمكن وإلا فيصل الدور إلى الامتثال الظني وهكذا ، وعليه فلا موجب لادراك العقل بان الشارع جعل الظن حجة ، لان الواقع منجز بالاحتمال ، فلا مبرر لجعل منجز آخر ولا دليل عليه في مقام الإثبات وان كان ممكناً ثبوتاً . والخلاصة ان شأن العقل الإدراك لا الحكم والجعل سواء أكان عملياً أم كان نظرياً ، لان الفرق بين العقل العملي والعقل النظري إنما هو في المدرك لا في الإدراك ، لان المدرك ان كان مما ينبغي ان يعمل وان لا يعمل فهو عقل عملي ، وان كان مما ينبغي ان يدرك ويعلم فهو عقل نظري ، والحاكم في باب الإطاعة والامتثال ، العقل العملي وهو يعين كيفية الامتثال وطريق الطاعة هذا . ولكن هذا الاشكال غير وارد على تقرير المقدمة الثالثة بالشكل المذكور وهو عدم رضا الشارع بالاحتياط والامتثال الاجمالي في معظم الأحكام الشرعية ، لان العمل بالظن وترجيحه على الشك والوهم عمل بالاحتياط وتبعيض فيه ،