الشيخ محمد إسحاق الفياض
507
المباحث الأصولية
يكون مؤمناً كالشك والوهم ، ولهذا لا يصلح ان يكون مرجحاً في مقام الامتثال ، واحتمال العقاب في الجميع موجود على حد سواء ، فإذن ما هو المبرر لحكم العقل بتعيين الاحتياط في المظنونات وتركه في المشكوكات والموهومات ، وعلى هذا فوظيفة المكلف في فرض عدم التمكن من الاحتياط التام التخيير ، بمعنى انه مخير في تطبيق الاحتياط على الاحكام المظنونة أو المشكوكة أو الموهومة أو المختلط ، فيقوم بالاحتياط في أطراف العلم الاجمالي وهي المسائل الفقهية ، سواء أكانت مظنونة أم مشكوكة أو موهومة طالما لم يصل إلى حد الحرج ، فإذا وصل إلى هذا الحد فلا يجب ، فالنتيجة هي التبعيض في الاحتياط بهذا الشكل . وأما القول الثاني ، وهو القول بالكشف ، فقد ذكر السيد الأستاذ قدس سره ان هذا القول مبني على الاختلاف في تقرير المقدمة الثالثة ، فإن قررناها بان الشارع لا يرضى بالاحتياط أو الامتثال الاجمالي في معظم الأحكام الشرعية ، بدعوى الاجماع على ذلك ، لان الاحتياط وان كان حسناً في نفسه ، إلا أنه ليس كذلك فيما إذا كان الامتثال في معظم الأحكام الشرعية منحصراً بالامتثال الاجمالي المنافي لقصد الوجه والجزم بالنية ، وتكون النتيجة على هذا التقرير هي الكشف ، إذ بعد فرض فعلية التكليف وانسداد باب العلم والعلمي به وعدم رضا الشارع بالامتثال الاجمالي وعدم سقوطه عن المكلف رأساً ، يستكشف بان الشارع جعل لنا حجة في هذه الحالة وطريقاً إلى أحكامه ، وحيث إن كل من فتوى الفقيه والقرعة وغيرهما لا يكون حجة في مفروض المسألة ، فيستكشف ان الظن هو الطريق المنصوب من قبل الشارع في هذا الفرض . وأما القول بالحكومة ، فهو مبني على تقرير هذه المقدمة بان الاحتياط التام غير واجب من جهة لزوم العسر والحرج ، لا أن الشارع لا يرضى به ، وعلى هذا