الشيخ محمد إسحاق الفياض
494
المباحث الأصولية
دون الأطراف المشكوكة والموهومة . الوجه الثالث : ان الظن بملاك قوة احتماله يصلح ان يكون مرجحاً ، باعتبار ان ذلك من مرجحات باب التزاحم . والجواب ان قوة الاحتمال لا تكون من موجحات باب التزاحم ، فإن من مرجحاته أهمية أحد المتزاحمين عن المزاحم الآخر أو احتمال أهميته ، وهذا المرجح مفقود في المقام ، لان المظنون ليس أهم من المشكوك أو الموهوم أو محتمل الأهمية ، هذا إضافة إلى أنه لا يمكن تطبيق مرجحات باب التزاحم على المقام ، لان التزاحم في المقام إنما هو بين الاحتمالين لابين التكليفين الثابتين ، ومرحجات باب التزاحم مختصة بالثاني دون الأول . الوجه الرابع : ان العقل لم يحكم بتقديم الظن بملاك انه مرجح ، بل بملاك ان الأمر في المقام يدور بين الخروج عن عهدة التكليف المعلوم بالاجمال بالظن والخروج عن عهدته بالشك والوهم ، بمعنى ان الامتثال الظني مقدم بنظر العقل على الامتثال الشكي والوهمي إذا دار الأمر بينهما كما في المقام ، حيث إن المؤمن بنظره في هذه الحالة هو الامتثال الظني دون الشكي والوهمي . وان شئت قلت ، ان المكلف يعلم بان وظيفته في هذه الحالة اما التخيير بين الامتثال الظني والامتثال الشكي والوهمي ، أو تعيين الامتثال الظني لقوة احتماله دون الشكي والوهمي ، وأما احتمال ان وظيفته الامتثال الشكي والوهمي دون الظني فهو غير محتمل ، والعقل في مثل ذلك يحكم بتعيين الامتثال الظني . والجواب ، انه لا موجب لحكم العقل بالتعيين في المقام ، لان حكمه بالتعيين في مسألة دوران الامر بين التخيير والتعيين إنما هو في موردين : المورد الأول : مسألة دوران الأمر بين حجية شيء تعيينا وحجيته تخييراً ،