الشيخ محمد إسحاق الفياض
480
المباحث الأصولية
محتملة ، إذ لو كانت هذا الاعراض العملي موجوداً في الواقع وواصلًا إليهم كذلك ، لكان عليهم الإشارة إليها وإلا لكان عدم الإشارة والاهمال خيانة لهم في مقام نقل الأحاديث والحفاظ عليها ، لأنهم امناء على الأحاديث بكافة خصوصياتها ، فكيف يعقل الاهمال منهم بالنسبة إلى ما يغير وجه المسألة وحكمها . إلى هنا قد وصلنا إلى هذه النتيجة ، وهي ان احتمال كون اعراضهم عن الرواية الصحيحة في المسألة من جهة وصول القرينة على عدم صدورها من الأئمة عليهم السلام إليهم بالتواتر أو بطريق معتبر غير محتمل ، فإذن لا محالة يكون اعراضهم مبنياً على الحدس والاجتهاد وحسن الظن وما شاكل ذلك ولهذا لا أثر له . ومن ذلك يظهر ان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره من أنه إذا تسالم المتقدمون والمتأخرون على العمل برواية ضعيفة ، كان كاشفاً عن صحتها ، وكذلك إذا تسالموا على الاعراض عن رواية صحيحة في المسألة « 1 » غير تام ، وجه الظهور ان تسالم المتأخرين لا قيمة له ، وأما تسالم المتقدمين وحده ، لا يكشف عن صدورها أو عن عدم صدورها طالما لم يحرز وصول هذا التسالم إليهم من زمن الأئمة عليهم السلام . بقي هنا أمران : الأمر الأول : قد يحصل للفقيه من عمل المشهور برواية ضعيفة الوثوق والاطمئنان بصحتها بسبب أو آخر ، وفي هذه الحالة يجب عليه العمل على طبق الاطمئنان والوثوق ، على أساس انه حجة لا أن الرواية حجة ، ولهذا من لا يحصل له الوثوق والاطمئنان لا يعمل بها باعتبار أنها ليست بحجة . الأمر الثاني : ان عمدة الدليل على حجية أخبار الثقة سيرة العقلاء وهي جارية على العمل باخبار الثقة إذا كانت حسية أو قريب منها ، وأما إذا كانت
--> ( 1 ) مصباح الأصول ج 2 : ص 202 .