الشيخ محمد إسحاق الفياض
475
المباحث الأصولية
للرواية الضعيفة لا يدل على أنهم استندوا في المسألة إليها ، أما أولًا فلانهم غالباً كانوا يقولون أن المشهور قالوا كذا في المسألة بدون استقصاء آرائهم فيها ، بل قد يكتفون بنقل آراء بعضهم دون الجميع ، وحينئذٍ فلا ندري ان الباقي موافق لهم في المسألة أو لا . وثانياً أن المتأخرين كانوا غالباً ينقلون آرائهم في المسألة بدون مدركها ومستندها فيها ، مثلًا ينقل ان الشيخ الطائفة قد استند في المسألة إلى رواية ضعيفة فيها وينقل قول السيد المرتضى قدس سره موافقاً للشيخ رحمهالله وهكذا بدون ان يذكر انه استند فيها إلى نفس هذه الرواية ، ومن الواضح ان مجرد ان آراء الفقهاء في المسألة موافق للرواية الضعيفة فيها لا يدل على أنهم استندوا إليها فيها ، إذ كما يحتمل ذلك يحتمل انهم استندوا في المسألة إلى شيء آخر أو أن بعضهم استند إليها فيها وبعضهم الآخر استند إلى شيء آخر ، فبالنتيجة أنه لا يمكن احراز انهم جميعاً استندوا في المسألة إليها . وعلى الجملة فالفقهاء المتأخرون غالباً كانوا ينقلون في كتبهم اتفاق القدماء في المسألة بدون ذكر مستند الوجوب فيها ، فإذا فرضنا حينئذٍ وجود رواية ضعيفة في المسألة تدل على الوجوب ، لم يكن قرينة على أنهم استندوا إليها في المسألة ، إذ كما يحتمل ذلك ، يحتمل ان يكون استنادهم في المسألة إلى شيء آخر وهكذا . وثالثاً ، ان المتأخرين مختلفون في نقل أقوال المتقدمين في المسألة ، مثلًا ينقل بعضهم من الشيخ قدس سره قولًا في المسألة والآخر قولًا آخر في نفس المسألة وهكذا ، وهذا الاختلاف في النقل يدل على أحد أمرين على سبيل مانعة الخلو : الأول ان أقوال المتقدمين لم تصل إلى المتأخرين بالتواتر ولا بطريق معتبر حسيّ ، الثاني أنهم مختلفون في آرائهم في مسألة واحدة ، مثلًا ينقل عن الشيخ رأيان أو أكثر في