الشيخ محمد إسحاق الفياض

473

المباحث الأصولية

الاطمئنان بها فهو حجة ولا يرتبط حجيته بالخبر ، وإذا لم يحصل فلا حجة في المسألة . وان شئت قلت أن وجوب التبين وجوب ارشادي ، فيكون ارشاداً إلى عدم حجية خبر الفاسق في المسألة وتحصيل الحجة فيها ، وحيث إن عمل المشهور لا يكون حجة فلا أثر لضمه إلى خبر الفاسق ، فإنه من ضم اللاحجة إلى اللاحجة ، ومن الطبيعي انه لا يوجب الانقلاب وجعل ما ليس بحجة حجة ، ولو فرضنا أن عمل المشهور في نفسه حجة ، كان العمل به لا بخبر الفاسق ولا أثر لضم الحجة إلى غير الحجة . وأما حصول الاطمئنان والوثوق لفقيه في المسألة دون فقيه آخر ، فلا يمكن جعله ضابطاً كلياً ، لأنه تابع للحالات النفسية الذاتية التي تختلف باختلاف الاشخاص والمسائل ، فالنتيجة أن هذا الوجه ساقط بل غريب من مثل المحقق النائيني قدس سره . الوجه الثاني : ان عمل المشهور بالخبر الضعيف هو كاشف عن صدوره عن المعصومين عليهم السلام ولهذا يكون مشمولًا لأدلة الحجية . والجواب ، انه ان أريد بكاشفيته عنه الكشافية النوعية ، فيرد عليه مضافاً إلى أنه ليس بكاشف نوعاً انه لا دليل على اعتبار هذه الكاشفية إلا في الاخبار الثقة وظواهر الالفاظ ، فإذا فرضنا أن عمل المشهور كاشف نوعي عن الواقع كاخبار الثقة ، إلا أن حجيته على أساس هذه الكاشفية بحاجة إلى دليل ولا دليل على حجية كل ما كانت له هذه الكاشفية ، وأما الاطمئنان والوثوق الشخصي منه إذا حصل فهو يختلف من فقيه إلى فقيه آخر ومن مسألة إلى مسألة أخرى وليس لذلك ضابط كلي .