الشيخ محمد إسحاق الفياض

469

المباحث الأصولية

الخوف إنما هو فيما إذا كان المنذر ثقة ، ضرورة أن العرف العام لا يفهم منها أكثر من ذلك ، ومع الاغماض عن ذلك وتسليم أنهما مطلق ، فحينئذٍ لابد من تقييد إطلاقهما بمفهوم آية النباء ، باعتبار ان المراد من الفسق فيها بمناسبة الحكم والموضوع الاتكازية الفسق الخبري . وأما آية البناء ، فإنها تدل بمفهومها على حجية خبر العادل فحسب وبمنطوقها على عدم حجية خبر الفاسق . وعلى هذا ، فقد يتوهم وقوع المعارضة بين سيرة العقلاء التي تدل على حجية خبر الثقة وان كان فاسقاً ، وبين منطوق آية النباء الذي يدل على عدم حجية خبر الفاسق وان كان ثقة ، وعلى هذا فخبر الفاسق الثقة مورد الالتقاء والاجتماع بينهما ، فإن مقتضى السيرة حجيته ومقتضى إطلاق المنطوق عدم حجيته ، فإذن يسقط كلا الدليلين في مورد الاجتماع من جهة المعارضة ، ويكون المرجع فيه الأصل الأولي في المسألة وهو أصالة عدم الحجية عند الشك فيها . ولكن هذا التوهم غير صحيح ، أما أولا فلان السيرة باعتبار أنها مرتكزة في الأذهان وثابتة في أعماق نفوسهم كالجبلة والفطرة ، فإطلاق الآية الكريمة لا يصلح ان يكون معارضاً أو رادعا لها ، لما تقدم من أن الرادع لمثل هذه السيرة لابد ان يكون نصاً صريحاً ومؤكداً من قبل الشارع ، ومن هنا لا يخطر ببال المتشرعة أن إطلاق منطوق أية النباء رادع لها . وثانياً ، ان مناسبة الحكم والموضوع الاتكازية تقتضي ان يكون المراد من الفسق في الآية الكريمة الفسق الخبري دون الفسق الشرعي ، وذلك لوجود قرائن : الأولى : ان الأمر بالتبين والتثبت قرينة على أن المراد من الفسق فيها الفسق الخبري لا الشرعي إذ لو كان المراد منه الفسق الشرعي ، وحينئذٍ فإذا كان الفاسق