الشيخ محمد إسحاق الفياض
459
المباحث الأصولية
الروايات لابد من تخصيص العمومات بها ، وعلى القول بعدم حجيتها وان وجوب العمل بها إنما هو على أساس العلم الاجمالي لا على أساس حجيتها ، فكما يجب العمل بها على أساس العلم الاجمالي ، فكذلك يجب العمل بالعمومات في مواردها على نفس هذا الأساس بعد سقوط اصالة العموم عن الاعتبار بالتعارض ، وحيث انه لا يمكن العمل بكليهما معاً في مورد الاجتماع بين العام والخاص ، فالنتيجة : وهي التخيير فيه . هذا كله في نسبة الروايات إلى عمومات الكتاب والسنة من ناحية ونسبتها إلى الأصول العملية العقلية والشرعية لو كان الدليل على حجيتها قطعياً من ناحية أخرى . بقي الكلام في مسألة وهي ملاحظة نسبة الروايات بعضها مع بعضها الآخر في كل مسألة من المسائل الفقهية ، بيان ذلك أنه بناء على أن أخبار الآحاد لا تكون حجة لا مطلقاً ولا خصوص أخبار الثقة أو العدول ، فعندئذٍ ينتهي الأمر إلى العلم الاجمالي بثبوت أحكام الزامية في الشريعة المقدسة ، وقد تقدم ان هذا العلم الاجمالي ينحل بالعلم الاجمالي بثبوت احكام الزامية في دائرة الروايات الموجودة في الكتب المعتبرة على تفصيل تقدم . وأما الروايات النافية للتكليف أو المتكفلة للأحكام الترخيصية ، فلا أثر لها ، لان وجودها كالعدم ، إذ ليس لها أي دور في انحلال العلم الاجمالي أو عدم انحلالة ، نعم قد يترتب على العلم الاجمالي بصدور هذه الروايات عن المعصومين عليهم السلام في الجملة أثر شرعي ، وهو ان هذا العلم الاجمالي يمنع عن التمسك باصالة العموم في أطرافه ، لوقوع المعارضة بين المدلول المطابقي لها في كل طرف من أطرافه والمدلول الالتزامي للأخرى في سائر أطرافه ، وتسقط من جهة المعارضة ويرجع حينئذٍ إلى