الشيخ محمد إسحاق الفياض
455
المباحث الأصولية
وأما العلم الاجمالي بمطابقة مجموعة من العمومات المذكورة للواقع وعدم ورود التخصيص عليها ، فلا يكون مانعاً عن العمل بالروايات المزبورة حتى على القول بعدم حجيتها ، لما مر من أنه لا أثر للعلم الاجمالي بالحكم الترخيصي ولا يمنع عن جريان الأصول العملية في أطرافه كاصالة الاشتغال أو الاستصحاب المثبت للتكليف . الصورة الثانية : ما إذا كان العام الكتابي متكفلًا للحكم الإلزامي ، والرواية متكفلة للحكم الترخيصي عكس الصورة الأولى ، وحينئذٍ فإن كانت الرواية حجة ، كانت مخصصة للعام بناء على ما هو الصحيح من جواز تخصيص عموم الكتاب والسنة بخبر الواحد . وأما إذا لم تكن الرواية حجة وكانت من أحد أطراف العلم الاجمالي ، فعندئذٍ هل يمكن التمسك بإصالة العموم في الكتاب أو السنة على أساس أنها قطعية سنداً وحجة دلالة ؟ والجواب : أنه لا يمكن التمسك بها ، وذلك لان العلم الاجمالي بصدور جملة من الروايات الخاصة وهي الروايات التي تكون نسبتها إلى عمومات الكتاب أو السنة نسبة الخاص إلى العام ، يوجب سقوط أصالة العموم عن الحجية في جميع أطرافه ، للتعارض بين المدلول المطابقي لها في كل فئة من هذه الروايات ، والمدلول الالتزامي لها في سائر الفئات ، فتسقط من جهة المعارضة الداخلية وهي المعارضة بين أفرادها ، ومنشأ هذه المعارضة هو ان هذا العلم الاجمالي يشكل الدلالة الالتزامية لها ، وقد تقدم انه لا فرق في سقوط اصالة العموم عن الحجية في أطراف العلم الاجمالي بين أن يكون المعلوم بالاجمال حكماً الزامياً أو حكماً ترخيصياً . والخلاصة : ان أصالة العموم تسقط في دائرة هذه الروايات من جهة