الشيخ محمد إسحاق الفياض
45
المباحث الأصولية
الأثر المشترك إذا كان ثباتاً في مورد حكم العقل بالوجدان ، فإثباته ثانياً بالاستصحاب تحصيل الحاصل بل من ارداء انحائه ، فالنتيجة أن هذا الاشكال لا يندفع بتعدد موردي الاستصحاب وحكم العقل إذا كان الأثر المترتب عليهما مشتركاً . وأما المناقشة الثانية : فهي تامة ، لأن الامر كما ذكره قدس سره من أن حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وبقاعدة الاشتغال معلق على عدم البيان من قبل الشارع نفياً أو إثباتاً ويكون في طوله ، فإذا ورد البيان من قبل الشارع ، فهو رافع العقل في كلا الموردين بارتفاع موضوعه ، وعلى هذا فإذا ثبتت حجية الامارة فهي بيان وجداناً ، وحينئذٍ فإن كان مفادها الوجوب أو الحرمة فهي واردة على قاعدة القبح ورافعة لموضوعها وجداناً ، وإن كان مفادها الترخيص فهي واردة على قاعدة الاشتغال ورافعة لموضوعها كذلك ، بل قد ذكرنا أن حكم العقل بحسن الطاعة وقبح المعصية أيضاً حكم تعليقي وليس بتنجيزي ، فإن حكمه في كلا الموردين معلق على عدم اذن المولى في ترك الطاعة وترخيصه في المخالفة ، ومع الأذن والترخيص من قبل المولى ، ينتفي حكم العقل بانتفاء موضوعه . ثم إن هذه الكبرى تامة ، وإنما الكلام في أن المقام هل هو من صغرياتها أو لا ؟ والجواب ان تفصيل ذلك يتطلب النظر إلى عدة نقاط : النقطة الأولى : قد تقدم ان حكم العقل بقبح العقاب بلا بيان وبدفع العقاب المحتمل وكذلك حكمه بحسن الطاعة وقبح المعصية ، حكم تعليقي وليس بتنجيزي وفي طول الحكم الشرعي ومعلقاً على عدمه هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى أن محل الكلام ليس من صغريات هذه الكبرى ، لأن