الشيخ محمد إسحاق الفياض
449
المباحث الأصولية
أركانه في كل من الإنائين ، فبطبيعة الحال يتعدد الاستصحاب بتعدد موضوعه ، ويستحيل ان يكون واحداً ، وإلا لزم تخلف الحكم عن الموضوع . فالنتيجة : أنه لا يمكن ارجاع الاستصحابين إلى استصحاب واحد حقيقة ، وان أريد بذلك رجوعهما إلى استصحاب واحد حكماً ، بمعنى ان استصحاب بقاء نجاسة هذا الإناء واستصحاب بقاء نجاسة ذاك الإناء يرجع حكماً إلى أن هذا الإناء وذاك معاً نجس ، وهذا لا يجتمع مع العلم الوجداني بطهارة أحدهما في الواقع . فيرد عليه انه لا مانع من الحكم بنجاسة كلا الإنائين معاً مع العلم الوجداني بطهارة أحدهما ، وذلك لأن الحكم بالنجاسة حكم ظاهري والحكم بالطهارة حكم واقعي ، ولا تنافي بين نجاستهما ظاهراً وطهارة أحدهما واقعاً ، لان الحكم الظاهري تابع لتحقق موضوعه في الخارج ، والمفروض ان موضوعه متحقق في كل من الإنائين ، ومع تحقق موضوعه لا محالة يتحقق الحكم لاستحالة انفكاك الحكم عن موضوعه المتحقق في الخارج ، غاية الأمر إنا نعلم إجمالًا بعدم مطابقة أحد الاستصحابين للواقع ، وهذا العلم الاجمالي لا يمنع عن جريانهما معاً ، لان المانع عنه أحد أمرين : الأول : اليقين التفصيلي بعدم المطابقة . الثاني : لزوم المخالفة القطعية العملية ، وشئ من الأمرين غير لازم في المقام . وبكلمة : قد تقدم في مبحث الجمع بين الحكم الظاهري والحكم الواقعي انه لا تنافي بينهما أصلًا ، لان الحكم الظاهري ان كان حكماً ترخيصياً ، فالدافع من وراء جعله المصلحة العامة التسهيلية وهي تتقدم على المصالح الشخصية في مقام المزاحمة .