الشيخ محمد إسحاق الفياض

446

المباحث الأصولية

واجمال تلك الروايات لا يسري إليها . ولعله قدس سره من هذه الجهة لا يلتزم بعدم جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي إذا كان متعلقه حكماً ترخيصياً ، مع أن مقتضى ما ذكره من التناقض بين إطلاق الصدر وإطلاق الذيل عدم جريانه في أطرافه مطلقاً وان كان المعلوم بالاجمال حكماً ترخيصياً وتمام الكلام في ذلك في محله . وأما الثاني وهو الإشكال الثبوتي ، فقد ابداه المحقق النائيني قدس سره بتقريب ، ان المانع عن جريان الاستصحاب في أطراف العلم الاجمالي ثبوتي لا إثباتي ، وقد أفاد في وجه ذلك أن العلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض أطراف العلم الاجمالي مانع عن جريانه في جميع الأطراف ، مثال ذلك ما إذا توضأ المكلف بماء وبعد الوضوء شك في أنه كان نجساً أو لا ، ويتولد من هذا الشك شكان أخران : الأول : الشك في نجاسة أعضاء الوضوء ، فإن الماء ان كان نجساً في الواقع ، تنجست أعضاؤه وإلا فلا . الثاني : الشك في رفع الحدث ، فإن الماء ان كان نجساً في الواقع ، فالوضوء باطل ولا يكون رافعاً للحدث ، وان لم يكن نجساً فيه ، فالوضوء صحيح ويكون رافعاً للحدث . وعلى هذا ، فهل يجري استصحاب بقاء طهارة الأعضاء في الأول وبقاء الحدث في الثاني ؟ والجواب : نعم يجري كلا الاستصحابين معاً ، والعلم الاجمالي بمخالفة أحدهما للواقع لا يمنع عن جريانهما ، لان موضوع الاستصحاب وهو اليقين بالحدوث والشك في البقاء متحقق ، واليقين الاجمالي لا يكون ناقضاً لليقين السابق ، لان متعلقه غير متعلق اليقين السابق ، فلذلك لا يعقل ان يكون ناقضاً له .