الشيخ محمد إسحاق الفياض
443
المباحث الأصولية
وأما الاستصحاب المثبت للتكليف في مورد الخبر النافي له ، كما إذا قام الخبر على جواز استمتاع المراة بعد انقطاع الدم وقبل الاغتسال ، ومقتضى الاستصحاب بقاء حرمته إلى أن تغتسل ، فإن كان الخبر حجة لم يجر الاستصحاب ، وأما إذا لم يكن حجة شرعاً ، فلا مانع من جريانه ، لأن مجرد كون الخبر المذكور من أطراف العلم الاجمالي ، لا يصلح ان يكون مانعاً عنه ، باعتبار ان هذا العلم الاجمالي حيث إن معلومه بالاجمال حكم ترخيصي فلا أثر له ولا يصلح ان يكون مانعاً عن جريانه ، فإنه إنما يصلح لذلك إذا كان رافعاً لموضوعه ، والمفروض انه غير رافع له ، فإن الرافع لموضوعه إنما هو العلم التفصيلي . ومن هنا يفترق العلم الاجمالي عن العلم التفصيلي ، فإن العلم الاجمالي بعدم الحكم الإلزامي لا يمنع عن جريان الأصل العملي في أطرافه ، باعتبار ان موضوعه فيها محفوظ ، بينما العلم التفصيلي بعدم الحكم الإلزامي مانع عن جريانه ، باعتبار انه رافع لموضوعه وجدانا ، هذا إذا كان الاستصحاب حجة بدليل قطعي أو كانت رواياته قطعية بالتواتر أو بسبب أقترنها بالقرائن القطعية . وأما إذا لم تكن حجة كذلك ولا رواياته قطعية ، فعندئذٍ يكون المرجع في المسألة قاعدة الاشتغال إذا كانت الشبهة حكمية وكانت قبل الفحص ، وقد مرّ أنها تتقدم على الخبر المتكفل للحكم الترخيصي . وهنا إشكالان : الأول إثباتي ، الثاني ثبوتي . أما الأول : فقد ابداه شيخنا الأنصاري قدس سره ، بتقريب ان أخبار الاستصحاب قاصرة عن شمولها لأطراف العلم الاجمالي ، وذلك للمناقضة بين إطلاق صدر هذه الأخبار وإطلاق ذيلها ، فإن مقتضى إطلاق الصدر وهو قوله عليه السلام لا تنقض