الشيخ محمد إسحاق الفياض

441

المباحث الأصولية

عليها من باب الورود ، لان موضوع اصالة الاشتغال عدم المؤمن من احتمال العقاب على مخالفة الواقع ، والمفروض ان الخبر إذا كان حجة ، كان مؤمناً قطعاً . وان كان الأصل متمثلًا في الاستصحاب ، فيكون تقديمه عليه اما من باب الجمع الدلالي العرفي أو من باب الورود أو الحكومة على تفصيل يأتي في ضمن المباحث الآتية . وأما إذا لم يكن الخبر النافي للتكليف حجة ، فعندئذٍ لا أثر للعلم الاجمالي ، فإن المعلوم بالاجمال حينئذٍ حكم ترخيصي غير قابل للتنجيز . وعلى هذا فالمرجع إصالة الاشتغال أو الاستصحاب المثبت في موارد الأخبار النافية للتكليف ، فإذا افترضنا قيام خبر على عدم وجوب جلسة الاستراحة في الصلاة ، وكان هذا الخبر من أطراف العلم الاجمالي بصدور بعض الأخبار النافية للتكليف ، فحيث ان هذا الخبر لا يكون مؤمناً عن احتمال العقاب على ترك جلسة الاستراحة في الواقع ، فلا يكون مانعاً عن اصالة الاشتغال إذا كانت الشبهة الحكمية قبل الفحص ، لان المانع إنما هو العلم بالمؤمن ، والمفروض ان الخبر طالما لا يكون حجة لا يكون مؤمناً جزماً ، فإذن لا مناص من الرجوع إلى قاعدة الاشتغال ، إذ الاستصحاب لتحصيل الأمن من العقاب المحتمل . ومن أمثلة ذلك ما إذا علم شخص إجمالًا بان الواجب عليه في هذه الحالة اما الصلاة قصراً أو الصلاة تماماً ، كما إذا سافر إلى مكان وكانت المسافة بينه وبين بلده أربعة فراسخ ولم يرجع إلى بلده في نفس اليوم وبقي فيه دون عشرة أيام ، وشك في أن وظيفته في هذه المدة التي هي دون العشرة في هذا المكان قصر أو تمام ، ففي مثل ذلك إذا فرض ان الدليل على وجوب القصر أو التمام غير تام عنده ، فبطبيعة الحال يعلم إجمالًا اما بوجوب القصر عليه أو التمام ، كما أنه يعلم إجمالًا