الشيخ محمد إسحاق الفياض
438
المباحث الأصولية
إلى أحدهما دون الآخر ، لأنه ترجيح من غير مرجح . هذا بناء على ما هو الصحيح من أن تنجيز العلم الاجمالي إنما يكون بالاقتضاء ، وأما بناء على القول بان تنجيزه يكون بنحو العلية التامة ، فلا يبقى موضوع لجريان الأصول العملية في أطرافه ، سواء أكانت من الأصول المخالفة أم الموافقة ، وإلا لزم خلف فرض كون تنجيزه بنحو العلية التامة . وأما إذا كان مقتضى الأصل العملي مخالفاً للرواية ، كما إذا كان مقتضى الأصل العملي وجوب شيء ، ومقتضى الرواية حرمته ، وعندئذٍ فلابد من التفصيل في المقام بين الاستصحاب المثبت للتكليف وقاعدة الاشتغال ، لان الأصل العملي ان كان متمثلًا في الاستصحاب ، فلا مناص من تقديمه على الرواية في مورده ، باعتبار ان وجوب العمل بالرواية إنما هو من باب قاعدة الاحتياط ، والاستصحاب يتقدم على القاعدة ، لان موضوع القاعدة عدم ثبوت التكليف لا واقعاً ولا ظاهراً وإنما هو احتماله ، ومفاد الاستصحاب إثباته ظاهراً ، هذا بناء على أن يكون الاستصحاب حجة ، كما إذا كان الدليل على حجيته قطعياً كسيرة العقلاء أو نحوها . وأما إذا لم يكن الاستصحاب حجة ، فعندئذٍ لا يمكن الاحتياط بالجمع بين العمل بروايات الاستصحاب والعمل بروايات المخالفة لها ، لان مفاد الروايات المخالفة حرمة شيء ومفاد روايات الاستصحاب وجوب هذا الشيء ، فلهذا لا يمكن الجمع بينهما في مقام العمل لأنه من الجمع بين المحذورين . وأما إذا كان متمثلًا في قاعدة الاشتغال ، فتقع ا لمعارضة حينئذٍ بين القاعدتين الاشتغاليتين ، لان مقتضى إحداهما وجوب العمل بشيء ومقتضى الأخرى وجوب الاجتناب عنه ، فيدور الأمر بين المحذورين ولا يمكن الاحتياط ،